رسالة بلبل /قصة قصيرة / سمية تكجي*

فجأة حط صوت ناعم و لمع ظل سريع و استقر فوق المكتبة في أعلى نقطة ؛ ربما وحده أحس ان هذه الكتب كائنات تمتد ظلالها كثيرا و اختار فيها الغصن الشاهق ؛
هي منكبة على حزن تمضغه على مهل ؛ لقد فقدت برحيل أختها الكثير من معاني الحياة!!نظرت الى المكتبة و اذ بها ترى العصفور يحدق بها , ثم طار و حط على كتفها الأيسر , ارتعدت قليلا و لمعت في رأسها ان اختها ترسل لها رسالة في شكل هذا العصفور .فتركته حيث هو تنتظر ؛ طار العصفور و حط مرة أخرى على اعلى نقطة في المكتبة و بدأ بالغناء , عرفت فيما بعد انه بلبل و أحبت الفكرة فالبلابل رمز الحب و الشعر و هي لا تأبه بالوقت فتغني في النهار كما في الليل!
بنت صداقة مع هذا العصفور كما لو انه رمز لعزلتها الجميلة , او انها أصبحت جميلة بعد ان اختارها البلبل صديقته المفضلة!
كانت رندة تخاف على البلبل من سجن البيت هي تعرف ان البلبل لا تغني في الأقفاص
كانت تخاف عليه من القطط ؛ ان يتحينوا أي ثغرة غفلة فينقضوا عليه ؛ و دائما فرحها به بدا ممزوجا مع هذا الخوف ، تذكرت رندة ماذا قال لها صديق قديم …هو الخوف الذي يجعل سعادتنا صعبة المنال او سعادة مقيمة، و كأن الحياة دوما كفتي ميزان تملؤها الثنائيات، الأبيض و الأسود بكل تجلياته في المشاعر ، تستحضر رندة هذه الفكرة و البلبل يقفز امام ناظريها و تلاحظ جسده الرشيق بلونيه الفاتح جدا و الداكن جدا يتحاور معها في الفكرة ذاتها .
لكنها احيانا تضطر للخروج من اجل شراء بعض الحاجيات او من اجل أي أمر ملح، فتضعه في القفص المعلق على الجدار ؛ و هي حرصت ان يكون القفص في اعلى نقطة تصل اليها يد …
و ذات يوم حصل ما لم يكن بالحسبان
رجعت رندة من السوق ؛ وجدت باب القفص مفتوحا و لم تجد البلبل
دخلت في فترة حزن امتد لوقت طويل
كانت تستيقظ عند الفجر كل يوم و تسمع غناء البلبل آت من مكان بعيد




