مقالات واقوال مترجمة

الفيلسوف بيونغ شول هان : حين نتطرف في هاجس البقاء على قيد الحياة، نصبح شبيهين بالفايروس الذي يبقى على قيد الحياة و لكنه لا يعيش .

القيلسوف بيونغ شول هان : حين ينتابنا هاجس البقاء على قيد الحياة، نصبح شبيهين بالفايروس الذي يبقى على قيد الحياة و لكنه لا يعيش .


الحياة العصرية اصبحت اشبه بالفايروس الذي يسعى لبيقى على قيد الحياة بأي ثمن …هكذا يشرح بيونغ شول هان في كتابه sociedad paliativa اي المجتمع التلطيفي .

انت تعيش؟ او انت على قيد الحياة؟ هذا هو السؤال الكبير المطروح في العصر الحالي XX1
هذه هي حقبة مطبوعة بانعدام الثقة و حذف اي ألم هذا ما يتقاطع عليه الفلاسفة المعاصرون مثل : فكتوريا كامبوس دافيد باستور فيكو ، و بيونغ شول هان . نفضل ان نمر في هذه الحياة على رؤوس الأصابع حتى لا نلقى أنفسنا مغمورين حتى الركب في حقل من الغام المشاعر المختلفة التي تشكل الوجود حيث السعادة و الألم وجهان لعملة واحدة.

بيونغ شول هان الفيلسوف الحداثوي الشهير (1957 ) لديه عملان sociedad de cansancio و sociedad paliativa و قد شرح فيها و حلل كيف حولنا حذفَ الألم الى أمر إجتماعي يخدر الوجود الإنساني ” عندما نقلق بشكل متطرف كي نبقى على قيد الحياة ، نتحول إلى فايروس يبقى على قيد الحياة و لا يعيش ” يحذرنا ..

تعميم الألغوفوبيا algofobia
يعاود بيونغ ارتداء معطفه الأبيض لتشخيص المجتمع الحديث , هذا المجتمع المنهك و الذي يستنفد نفسه يعبر عنها في عمله الأكثر شهرة كحالة عنوانها: algofobia و هذا يعني الخوف من الألم الجسدي و النفسي.

بحسب الفيلسوف الكوري الجنوبي ان الألغوفوبيا تسيطر على المجتمع الحالي كخوف مرضي ضد الألم و ذلك يخلق نوعا من مخدر دائم .و هذه الفوبيا تتسلل في كل نطاقات الحياة :من العلاقات العاطفية حيث يتم تجنب الفقد المؤلم الى السياسة حيث يتم اللجوء الى التفاهمات الباهتة بدل المواجهات القاسية …
كطفل صغير خجول يبقى على ضفاف المسبح يبلل فقط انامله بدلا من يقفز بكله و يعيش تجربة حياة

الفرح بصيغة الأمر
تحت جلد هذه الالغوفوبيا تختبىء السعادة بصيغة فعل الأمر: ان يكون الفرح فعل أمر …فلعمري ان هذا الأمر هو بحد ذاته شيء مدمر كما يقول الفيلسوف بيوتغ شول حيث أصبحت عبارة ” كن سعيدا” مفروضة و كأنها شكل و عنوان لمجموعة القيم النيولببرالية التي نجحت في تصوير الألم كما لو انه فشل فردي , يعني ذلك اننا نعيش تحت رحمة فرضيات تصدر اتهامات لمن يتألم .. اذا كنت كذلك فانت فعلا شيئا ما أو انم لك تفعل شيئا ما و سوف تجد مئات الكتب من المساعدة النفسية و التدريب على السعادة تقول لك : ان السعادة إجبارية .. سعيد: يعني انك لا تريد .غير سعيد: يعني انك لم تعمل بشكل كاف .

الألم هو الحقيقة

و ابعد من السياق الإجتماعي، الذي و بلا شك يستحق تحليلا خاصا فإن كلام بيونغ شول هان يقودنا الى ان الألم يخدمنا كي نحلل كيف الألم يجسد الحقيقة، و هنا اتى بيونغ الى ذكر عبارة هيغل ” الفكر هو الألم “
فقط المعاناة بإمكانها ان تكسر وهم الحياة السلسة و أن تنشىء روابط حقيقية و اختلافات و واقع
في أي درك من العالم نعيش اذا لم نحزن حيال فقد انسان عزيز ؟ اذا لم نشعر بالغضب حيال الظلم ؟ اذا لم نهتز امان عدم استقرار الآخر؟ .
رفض المواقف المؤلمة تفقدنا العلاقات المكثفة و تقدنا الى مكان راحة مزيفة .
في مجتمع بدون حقائق مؤلمة علامات الإعجاب تتحول الى مسكنات تغطي الصراعات و تحول الحياة بالكاد الى محاكاة حياة . البقاء حيا دون أن تحيا
و في خلاصة الأمر نعود العبارة التي ذكرناها في اول المقالة الممتلئة بالمعنى: حين نقلق كي نظل على قيد الحياة من دون ان نحياها بحزنها و فرحها نصبح مثل الفايروس، كائن يبقى على قيد الحياة لكنه لا يعيشها، لأننا اذا هربنا من الألم ، هربنا من نصف الحياة.
الألم . . سواء اعجبنا ام لم يعجبنا هو جزء من التجربة الانسانية و هو ايضا مهم جدا للفكر و للوعي و للنضج و التطور، الألم الديالكتيك يرفع الفكرة الى درجة ابعد من الذكاء الإصطناعي الذي يفتقد الى السلبية التحويلية.اذا كان ثمة شيء يفرقنا عن الآلة ، فهو اننا نتألم وفقط بفضل اخلاق الألم الذي يدمج السلبية ، يمكننا تجنب “الرجل الأخير ” الذي حذرنا منه نيتشه ذاك الرجل المطابق والباحث عن الراحة السلسة و الروتين و المبتعد عن أي مخاطرة ، ألم ، خيبة أو إزعاج
لذلك علينا ان نسترجع الألم ، ليس كحالة مرضية , بل كقوة جاذبة للوجود .لأنها هي و ليس شيئا آخر هي المفتاح لحياة ممتلئة ، و سياسة حيوية يدافع عنها بيونغ شول هان.

ترجمة من الإسبانية : سمية تكجي

المصدر : cuerpomente.com

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى