ظاهرة برج إيفل وبناء نسخ عنه في كل أنحاء العالم !

ظاهرة برج إيفل وبناء نسخ عنه في كل أنحاء العالم !
هوس الصين بنسخ المعالم الحضارية العالميّة !
د.أنطوان يزبك
لا يزال ، برج إيفل الشهير الذي دشّن سنة1898 في باريس إحتفاءً بحلول المئوية الجديدة و إقامة معرض دولي ، يبهر الشعوب في كلّ أنحاء العالم ، وكل دولة تحلم بأن يكون لديها نسخة عنه لذلك بُنيت مجسّمات ونُسخ مصغّرة لبرج إيفل في دول العالم، بعضها نسخ ضخمة وبعضها أصغر . نذكر هنا بعضها بدءا من لاس فيغاس، في أمريكا حيث نجد نسخة في فندق “باريس لاس فيغاس” بطول 165 متر تقريباً، أي نصف ارتفاع البرج الأصلي. وفيها مطعم ومنصّة مراقبة.
في طوكيو عاصمة اليابان هنالك
“برج طوكيو” المستوحى من تصميم برج إيفل لكنّه أعلى بـ 333 م. دهن بلونين برتقالي وأبيض ويستخدم للبث التلفزيوني.
كذلك في مدينة شينزين، الصين
نعثر في منتزه “نافذة على العالم” على نسخة ترتفع 108 م. وسط مجسمات لمعالم عالمية ثانية.
كذلك في الرياض في السعودية أيضا ، نجد في “بوليفارد وورلد” مجسما لبرج إيفل بطول 32 م. تقريباً مع إضاءة ليلية، ويعتبر من معالم المنطقة الفرنسية هناك.
في أميركا أيضا و في ما يعرف بباريس تكساس ، ثمة نسخة بطول 20 م. وعلى قمّتها قبعة رعاة بقر حمراء.
في مدينة دورازو، المكسيك نجد برجا ارتفاعه 58 م. في وسط المدينة.
في مدينة براغا، البرتغال هناك نسخة صغيرة لبرج إيفل بُنيت على تلّة مع إطلالة على المدينة.
في سلاتينا، رومانيا نعثر أيضا على نسخة يصل طولها إلى 35 م. مبنيّة من الخردة المعدنيّة.
في مدينة غوميل، في بيلاروسيا نجد نسخة يبلغ طولها 14 م. في حديقة عامة.
في إنجلترا هناك أيضا “برج بلاكبول” مستوحى من برج إيفل وارتفاعه 158 م.
أصبح برج إيفل رمزا عالميا للهندسة والرومانسية بسبب شهرته، وكل مدينة في العالم تريد إضفاء لمسة باريسية أو جذب سياحي، تبني نسخة منه .
برج إيفل الفرنسي الأصلي يستقبل أكثر من7 مليون زائر سنوياً، لذلك أصبح أيقونة مرصعة تقلّدها كل الشعوب .
لكن أهم نسخة لبرج إيفل على الإطلاق نجدها في مدينة تياندوتشنغ أو (باريس الشرق الأقصى) حيث بلغ التشابه حدّ أدقّ التفاصيل. فعلى بُعد أكثر من 9600 كيلومتر من باريس«مدينة النور»، وعلى الساحل الشرقي للصين، تنتصب نسخة مقلّدة من Eiffel Tower فوق مدينة تياندوتشنغ بارتفاع 107 أمتار.
ويُطلق على هذا المشروع العقاري الفاخر في مقاطعة تشجيانغ لقب «باريس الشرق»، إذ صُمّم ليستحضر سحر أوروبا الكلاسيكي. كل شيء موجود هناك مثل : Arc de Triomphe، )قوص النصر) ودوّار Champs-Élysées، والهندسة المعمارية الفرنسية الكلاسيكية الجديدة، ونافورة مستوحاة من حدائق لوكسمبورغ، وفوق ذلك كله لدينا ثاني أكبر نسخة مقلّدة من برج إيفل في العالم، بعد نسخة فندق Paris Las Vegas في ولاية نيفادا الأمريكية.
قبل عشر سنوات، عندما افتُتحت تياندوتشنغ، كانت تُعتبر مدينة أشباح. وما تزال العديد من المساكن فيها خالية، لكن عدد سكانها اليوم يبلغ عدة آلاف، كما تستقبل تدفّقًا مستمرًا من السيّاح الصينيين والأجانب، إضافةً إلى الأزواج الجدد الباحثين عن خلفية مثالية لصور زفافهم.
في الصين، ليست تياندوتشنغ المدينة الوحيدة التي تبدو مألوفة؛
ففي ضواحي Beijing، بيجينغ بين رعاة البقر وطريق «روت 66»، يمكن العثور على نسخة من مدينة Jackson Hole. وبالقرب من Shanghai، انتشرت أكشاك الهاتف الحمراء والحانات الإنجليزية وتماثيل Winston Churchill في أنحاء مدينة «ثيمز تاون».
كما يجري بناء نسخة من مدينة Stratford-upon-Avon في فوزهو تكريمًا لـ William Shakespeare، ويليام شكسببر بينما شيّدت مدينة فويانغ نسختها الخاصة من مبنى الكابيتول الأمريكي، وتحظى بلدة Hallstatt النمساوية المُدرجة على قائمة التراث العالمي لليونسكو بتوأم مماثل في غوانغدونغ.
كتبت بيانكا بوسكر Bianca Bosker، مؤلفة كتاب «التقليد المعماري للأصول في الصين المعاصرة»، قائلة:
«تبدو مدن وقرى كاملة وكأنها نُقلت جوًا من إنجلترا وفرنسا واليونان والولايات المتحدة وكندا، ثم جرى تركيبها قطعةً قطعة على أطراف المدن الصينية.»
وتطلق بيانكا بوسكر على هذه الظاهرة اسم «العمارة المزدوجة» أو “Duplitecture”. وبينما يرى البعض أنها مجرد تقليد مبتذل، يعتبر المعماريون الصينيون الذين يقفون وراء هذه المشاريع أن قدرتهم على إعادة إنشاء أعظم الروائع المعمارية في العالم دليل على مهاراتهم وتقدّمهم التكنولوجي.
وتتابع بيانكا بوسكر قائلة :
«الصين، التي كانت تعتبر نفسها يومًا مركز العالم، أصبحت الآن المكان الذي يتركّز فيه العالم.»
وبات بإمكان السيّاح خلال رحلة واحدة زيارة معالم ثقافية أصيلة مثل سور الصين العظيم Great Wall of China و مقبرة أول امبراطور كين Mausoleum of the First Qin Emperor، إلى جانب «فرساي مصغّرة» أو «باريس مصغّرة». ومع ذلك، تؤكد الحكومة الصينية معارضتها لانتشار نسخ المدن الغربية.
خلال عملية مسح جغرافي لا تزال مستمرة حتى اليوم، لاحظ المسؤولون أن الأسماء الصينية التقليدية بدأت تُستبدل بأسماء أجنبية أو تختفي بالكامل. ويتعلق الأمر بأكثر من 400 ألف اسم قرية. ووفقًا لصحيفة The New York Times، يُحظر استخدام الأسماء الأجنبية لتسمية الأماكن في الصين منذ عام 1996. وقد وُضع هذا القانون لحماية التراث الثقافي للبلاد، لكنه لم يحقق سوى تأثير محدود.
وقال لي ليغوو Li Liguo، وزير الشؤون المدنية الصيني آنذاك:
«ستعمل الصين على وقف المخالفات المتعلقة باستخدام الأسماء الأجنبية لتسمية الطرق والجسور والمباني والمجمّعات السكنيّة. وستُستهدف بعض الأسماء، خصوصًا تلك التي تضرّ بالسيادة والكرامة الوطنية أو تنتهك القيم الأساسية للاشتراكية والأخلاق العامة.»
لذلك، حتى وإن كانت التماثيل الرخاميّة والنوافير المزخرفة والحدائق الهندسيّة تشبه تلك الموجودة في مدينة النور، فلا تطلقوا على تياندوتشنغ اسم باريس أبدًا !!….




