أشكر ربي فأنا لستُ امرأة…!(صرخة امتنان لا تُخفي عار العالم)

أشكر ربي فأنا لستُ امرأة…!
(صرخة امتنان لا تُخفي عار العالم)
الدكتور علي عبد المنعم
افتتاحية
فاجأتني اليهودية التقليدية (الأرثوذكسية)، أنه يوجد في صلاة الصباح (البركات اليومية) نصّ يقول فيه الرجل اليهودي: «مباركٌ أنتَ يا ربّ… الذي لم يخلقني امرأة»
وهذه العبارة واردة في التلمود Talmud (تحديدًا في tractate Berakhot 60b تقريبًا)، وتُعرف ضمن بركات الشكر الصباحية.
سألت نفسي لماذا يشكر الرجل اليهودي ربه لأنه لم يخلقه امرأة؟
هل لأن المرأة مخلوق أقل درجة من الرجل؟ أم لأن المرأة تتحمل في حياتها مصاعبا مضاعفة لا يتم تحميل الرجل بها؟ أم لأن العالم ينظر إلي المرأة نظرة دونية لا ينظرها إلى الرجل؟
وبدأت رحلة البحث عما يدفع الرجل اليهودي إلى شكر ربه لأنه لم يخلقه امرأة.
كبت الحب
ظهرت لي مظالم كثيرة تُرْتَكَبُ في حَقِّ المرأة، إلا أن الظلم الأكبر في حقها هو قهرها وإجبارها على كبت الحب في قلبها. يتجلى هذا القهر والكبت العاطفي في حرمان المرأة من البوح بالحب والمبادرة إلى من تحب.
الرجل إذا أحب امرأة يبادر إليها ويعلن حبه لها ويتقدم إلى اهلها ويطلب يدها. العكس غير صحيح على الإطلاق، فالمرأة إذا أحبت رجلا تمنعها أعراف المجتمع لكونها امرأة أن تبادر إلي من تحب، وتعلن حبها له، وتطلب يده من أهله مثل ما هو متاح للرجل. القانون لا يمانع، والمنطق العادل يعطي المرأة نفس الحق الذي يعطيه المجتمع للرجل بالبوح وعدم كبت العواطف خاصة في حالة الحب.
المفاجأة الكبرى أن الدين ليس فقط لا يمانع، بل يشجع المرأة أن تتقدم للرجل وتطلب يده، فأم المؤمنين السيدة خديجة بنت خويلد رضي الله عنها، هي من بادرت إلى الرسول (صلعم) وطلبت يده للزواج وتزوجته، فلماذا بعد ألف وأربعمائة عام ننكر أن تنال المرأة هذا الحق؟
عدت إلى نفسي ومر أمامي شريط حياتي، فكم من امرأة أحببتها بادرت إليها وأعلنت لها حبي، أعدت الشريط مرة أخرى بعد أن تخيلت نفسي امرأة وقعت في حب رجل، وجدت نفسي إن صارحتُ الرجل بحبي لقال عني في أحسن الأحوال امرأة لعوب، ذلك إن لم يقل عني غانية أو فاجرة أو…
بالطبع انضممتُ إلى اليهودي وقلتُ: أشكر ربي فأنا لستُ امرأةً…!
توسعت في البحث وطل هذا السؤال: لماذا لا تصرح المرأة بالحب ولا تتقدم لطلب الزواج، علما أنه في معظم البلدان لا يوجد مانع قانوني يمنع المرأة من التصريح بالحب أو طلب الزواج؟! وجدتُ أن المعايير الاجتماعية لا تزال تُفضِّل أن يكون الرجل هو البادئ بالتصريح بالحب وطلب الزواج.
في مسح “القيم العالمية” (World Values Survey)، وجد أن المجتمعات التقليدية ترى أن الرجل يجب أن يكون هو المبادر في العلاقة.
تقرير المعايير الاجتماعية عن نوع الجنس الصادر عن UNDP (مؤشر الأعراف الاجتماعية الجندرية) وجد أن نسبة كبيرة من الرجال والنساء عالميًا يحملون تحيزات لصالح الرجال، منها تصورات ترى أن هناك أدوارا محددة لكل جنس، على رأسها أن من يبدأ بالتصريح بالحب وبدء العلاقة يجب أن يكون الرجل، وليس المرأة.
من هنا نرى أن القانون والدين لا يعارضان ولا يمنعان أن تصرح المرأة بالحب وتتقدم للزواج، لكن العُرف العام يمنع ذلك،
أشكر ربي فأنا لستُ امرأةً…!
أظهرت تحليلات بيانات مواقع المواعدة مثل OkCupid وTinder أن الرجل هو الذي يبادر، والمرأة تنتظر المبادرة ولا تبادر. هذه التحليلات منشورة في تقارير بحثية وإعلامية. هذا يعني أن النمط الثقافي ما زال قويًا حتى في مجتمعات متحررة تعلن المساواة.
مرة أخرى: أشكر ربي فأنا لستُ امرأةً…!
مجتمعات تكون فيها مبادرة المرأة بطلب الزواج أمرًا مقبولًا اجتماعيًا
في عدد من الدول ذات المساواة المرتفعة بين الجنسين، لا يُنظر إلى مبادرة المرأة بالزواج باعتبارها خروجًا عن الأعراف، بل خيارًا شخصيًا طبيعيًا. من أبرزها: السويد، النرويج، الدانمارك، ايسلندا، فنلندا، كندا، الولايات المتحدة الأمريكية، استراليا.
في هذه المجتمعات: المساواة بين الجنسين مرتفعة وفق مؤشرات مثل تقارير World Economic Forum. لذلك نجد نسبة كبيرة من العلاقات تبدأ بمبادرة نسائية دون وصمة اجتماعية.
لأنني لا أحيا في هذه المجتمعات، وأحيا في مجتمعات ذكورية قح فإنني أقول: أشكر ربي فأنا لستُ امرأةً…!
مجتمعات تسمح قانونا لكن لا تزال الأعراف تميل لرفض المبادرة النسائية
في عدد من الدول مثل: اليابان، كوريا الجنوبية، الهند، مصر، الأردن؛ لا يوجد مانع قانوني، لكن: الأعراف الاجتماعية تفضّل أن يكون الرجل هو المبادر. إذا بادرت المرأة تتعرض لنقد اجتماعي أو تشكيك في “أنوثتها” أو “سمعتها”. في بعض البيئات الريفية أو المحافظة قد يكون الأمر مستهجنًا بشدة تصل إلى معاقبة المرأة عقابا شديدًا.
أشكر ربي فأنا لستُ امرأةً…!
حالات تقليدية أو ثقافية خاصة
هناك مجتمعات أو تقاليد محلية تسمح أو حتى تشجع مبادرة المرأة في سياقات معينة، مثل: بعض المجتمعات في أيرلندا تمارس تقليدا شعبيا في “السنة الكبيسة” (Leap Year) يُسْمَحُ فيه للمرأة بطلب الزواج من الرجل (وهو تقليد رمزي في مناسبة محددة، وليس قاعدة اجتماعية عامة).
بعض المجتمعات الأمومية، التي تكون قيادتها في يد المرأة (لذلك تسمى أمومية)، هذه المجتمعات توجد في أجزاء من الصين وإندونيسيا، رغم أن هذه المجتمعات مجتمعات بدائية إلا أن المرأة فيها صاحبة القرار والمبادرة في اختيار الشريك، وهي التي تتقدم وتطلب يد الرجل! في المجتمعات البدائية لا تكبت المرأة عواطفها، وفي المجتمعات التي تصنف بالمتقدمة تُحْرم المرأة من حقوقها العاطفية، تخيلوا!
الخلاصة
قانونا: لا تكاد توجد دولة حديثة تمنع المرأة من إعلان رغيتها في طلب الزواج من الرجل الذي تختاره.
اجتماعيًا: القبول يرتبط بمستوى المساواة بين المرأة والرجل ومستوى التحرر الفكري في المجتمع.
ثقافيًا: في المجتمعات ذات البنية الذكورية الصارمة، لا يتم السماح (اجتماعيا) بأن تكون المرأة هي البادئة بإعلان الحب وبدء العلاقة، بل قد تدفع ثمنا غاليا من سمعتها وكرامتها إن أعلنت ذلك.
إذا كان القانون لا يمنع… نجد العرف الاجتماعي يمنع، ففي أغلب دول العالم لا يوجد نص قانوني يمنع المرأة من طلب الزواج، لكن القيد الحقيقي هو المعيار الاجتماعي.
وفق مؤشر الأعراف الاجتماعية الخاصة بنوع الجنس الصادر عن UNDP، أكثر من ٨٠٪ من البشر عالميًا يحملون نوعًا من التحيز ضد النساء (المؤسف أن كثيرا من النساء يتحيزن للرجال).
تقارير UN Women تشير إلى أن الصور النمطية لنوع الجنس لا تزال تؤثر بقوة في تقييم السلوك الاجتماعي للنساء، خصوصًا في ما يتعلق بالعلاقات والجسد والسمعة، وتشير أيضا إلى أن أشكالًا واسعة من التحرش والنظرة الدونية تواجه المرأة إذا تجرأت وأعلنت الحب أو الرغبة في بدء علاقة برجل ما. وهذا ببساطة يعني أن النساء يتجنبن المخاطرة الاجتماعية التي قد تجلب الإساءة وتشويه السمعة وتشجع الرجال على التحرش بها و…
المرأة إذن تصمت وتكبت عواطفها عندما تحب، تكبت عواطفها وتسجن حبها في قلبها ولا تصرح به لأن تصريحها بالحب سيكلفها ثمنا اجتماعيا باهظا.
في الدول الأعلى ترتيبًا في تقارير المساواة بين الجنسين الصادرة عن World Economic Forum، مثل ايسلندا والسويد والنرويج، تصبح مبادرة المرأة في العلاقات أمرًا اعتياديًا نسبيًا.
بينما في مجتمعات ذات فجوة واسعة بين الجنسين، تبقى الأدوار العاطفية أكثر تقليدية، ويُتوقع من الرجل أن يكون المبادر حصريًا تقريبًا. خوف المرأة من الوصمة والعنف المعنوي يمنعها من المبادرة، لأن هذه الوصمة والعنف المعنوي يتطور في كثير من الأحيان إلى عنف جسدي أيضا. إذن المسألة ليست بيولوجية، بل ثقافية.
تشير تقديرات World Health Organization إلى أن واحدة من كل ثلاث نساء عالميًا تتعرض لعنف جسدي أو جنسي خلال حياتها، نتيجة لذلك يصبح الحذر وكبت النساء لعواطفها استراتيجية تجنب العنف والنظرة الدونية، لا مجرد تحفظ طبيعي.
في المجتمعات المحافظة، قد تتحول مبادرة المرأة إلى سؤال أخلاقي حول “العِفّة” ولا يتم اعتباره أبدا تصريح صادق لما يجول بداخلها .
وفق تقارير UNICEF: لا تزال ملايين الفتيات حول العالم يتم تزويجهن ضد رغبتهن قبل سن الثامنة عشر سنويا. في هذا السياق، يكون الزواج قرارًا عائليًا، دون اعتبار عما يعتمل داخل الفتاة.
من المفارقات الغريبة أن أبحاث علم النفس الاجتماعي أظهرت أن المرأة التي تبدأ بإعلان الحب لرجل ما، فإن هذا الرجل نفسه هو من ينظر إليها نظرة دونية وليس نظرة احترام وتقدير لحبها الذي أعلنته له، وقد يتسبب في إشاعة سمعة سيئة عنها في المجتمع. يحدث هذا رغم أن المرأة تفعل العكس إذ تحترم الرجل الذي يبادرها بإعلان حبه وتنظر له نظرة توقير واحترام يتطور في حالات كثيرة إلى حب. هذا ما يُعرف بـ المعايير المزدوجة (Double Standard). أي أن الرجل الجريء محترم، بينما المرأة الجريئة غير محترمة على أقل تقدير.
هذه المفارقة تجعل كثيرًا من النساء يتحلين بالجبن ويُفضّلن الصمت حفاظًا على مستقبلهن الاجتماعي.
إذن القضية ليست أن المرأة غير قادرة على المجاهرة بالحب أو طلب الزواج، بل لأن الأعراف الاجتماعية في المجتمعات الذكورية (وأنا أحيا في أحد هذه المجتمعات الذكورية القح) تضع المبادرة ضمن “الدور الذكوري فقط”، حيث تدفع المرأة كلفة عالية من سمعتها وكرامتها إن تجرأت وخرجت على دستور المجتمع الذكوري. ولا يقف الأمر في كثير من الأحوال عند تدني سمعة المرأة وكرامتها بل قد يتطور الأمر وتتعرض للعنف والتحرش وما وراء ذلك…
إذن الرجل يبدأ والمرأة تنتظر، المرأة تنتظر من يبدأ من الرجال ويطلب يدها، وهنا نرى قيدا أشد قسوة، ففي كثير من الأنظمة الاجتماعية لا تمتلك الفتاة حق الرفض أو القبول لمن يتقدم لها، بل تفرض الأسرة على الفتاة أن تتزوج رجلا تراه الأسرة مناسبا (وفقا لتقديراتها)، دون وضع أي اعتبار لمشاعر الفتاة وعواطفها، أي حرمان مزدوج، حرمان من المبادرة، وحرمان من إبداء رأيها فيمن يبادر إليها!
المجتمعات الذكورية تمنع “جرأة المرأة” وتحرمها من البوح بما في داخلها، وتحرمها من قبول أو رفض من يتقدم لها، وفي نفس الوقت تطالبها بأن تكون صادقة، واضحة، ومباشرة، فكيف يكون ذلك ؟!!!
إذن حرية المرأة في المبادرة العاطفية ليست مسألة نصوص قانونية ولا حتى دينية، بل مسألة بنية اجتماعية وثقافية تحدد كلفة السلوك. فبينما يستطيع الرجل في معظم المجتمعات إعلان رغبته دون أن يُختزل في معيار أخلاقي صارم، تظل المرأة في عدد من السياقات مطالبة بحماية رأس مالها الاجتماعي قبل التعبير عن رغبتها الشخصية. وعليه، فإن السؤال الحقيقي ليس: “هل يُسمح لها قانونا؟” بل: “ما الثمن الاجتماعي الذي قد تدفعه إن فعلت؟”
بمعنى آخر: السؤال ليس “أين يُسمح لها؟” بل “أين لا تُعاقَب اجتماعيًا؟”
أشكر ربي فأنا لستُ امرأةً…!
المرأة سُبَّة ْ
كل شتائم أهل الأرض لأمٍ، أو أختٍ، أو زوجة ْ
المرأة إن وقعت في الحب فقد وقعت في تُهْمة ْ!
أما إن أحببتُ أنا.. فبملء الفيهِ أقولُ لمن أحببتُ : أحبكْ.
وأطاردها، وأناغشها، وأحاصرُ أبواب مدينتها،
وإن استعصتْ، أطلبُ يدها!
لا أخشى أن يتحول قلبي لملفٍ تتناوله الأخلاق بعيبٍ وحرامْ.
لكنَّ المسكينة، لا تملك إلا أن تنتظر الطارقْ.
المرأة إن غشاها الحبُّ فلا تملك إلا أن تكبتَ قَلبًا ينبضْ.
لا تملك بَوْحًا لحبيبٍ إلا بالتلميحْ.
إن سقطتْ يومًا في التصريحْ،
سقطتْ في ألسِنَةٍ لا تسعى إلا للتجريحْ!
مهما لمَّحَتِ المسكينة للمحبوبْ،
لا ينتبه المحبوبُ لمن يقتلها حُبُّهْ،
وإن انتبه المحبوبُ يلاعِبُها كَبَغِيٍّ جاءتْهُ بلا ثَمَنٍ!
أشكر ربي فأنا لستُ امرأةً…!
يحرمُ مجتمع الذكران المرأةَ أن تعلن حبًّا في القلبْ
إن كشفتْ ما القلب انتحرتْ!
أشكر ربي فأنا لستُ امرأةً…!
إن بادر رجلٌ قالوا.. تلك شجاعة ْ.
إن بادرت امرأةٌ قالوا.. تلك خلاعة ْ!
إن أعلنت امرأةٌ حبًّا فقدت سمعتها،
فقدت كل حياء أنوثتها.
أشكر ربي فأنا لستُ امرأةً…!
حبُّ المرأة في صمتٍ لا ينطقْ
لا تنطق إلا ما وضعوه بِفِيها
وعليها أن تتزوج من فَرَضُوهْ
أشكر ربي فأنا لستُ امرأةً…!
لو كنتُ أنا أنثى لبدأتُ حياتي أهربُ من نفسي.
الأنثى حين تكون جنينا تنتظر وجوهًا عابسة ً
أشكر ربي فأنا لستُ امرأةً…!
الطفلة ُ تخشى أن تخرج، أو تلعب، أو تنطق، أو…
أشكر ربي فأنا لستُ امرأةً…!
الأنثى إن بلغتْ… تصبح جسدًا تتسابق فيه عيونُ الذكرانْ،
تتحرش فيه الكلماتُ، بكل الألحانْ.
أشكر ربي فأنا لستُ امرأةً…!
ما يظهر من جسد الأنثى، تتخطفه الأعينُ خطفا
وتعيب الألسنة ُ الأنثى، تنعتها غانية ً عارية ً للأنظارْ
ما يخفى من جسد الأنثى،
تترصده الأعينُ خلف الأبواب وخلف الأستار.
أشكر ربي فأنا لستُ امرأةً…!
تحيا المرأة في أسر أبٍ، حتى يأسرها الزوجْ.
تحيا المرأة في أسر أبٍ حنَّطَها، حتى يأسرها زوج ينهشها.
أشكر ربي فأنا لستُ امرأةً…!
إنْ فازتْ بِطَلاقٍ، تتحرَّرُ من طاغيةٍ حطَّمها،
لتواجه مجتمعًا لا يرحمها،
ويراها أثمارًا دانية ً يقطفها من شاءْ!
أشكر ربي فأنا لستُ امرأةً…!
تتلقفها ألسنة ٌ تحكي عنها كل الأخبارْ،
وعيونٌ تتتبعها في كل الأجواء وكل الأنحاءْ.
رسمت هيمنة ُ الذكران المرأة جسدًا يخلو من لُبٍّ وبلا قلبْ.
أشكر ربي فأنا لستُ امرأةً…!
في شيخوختها تحكي المرأة عمرًا مُرًّا،
ضاع سدى تحت رجال لا ترحمْ.
تبكي طاغية ً حين ترمُّلِها،
وبموت الطغيان تنال تحررها.
أشكر ربي فأنا لستُ امرأةً…!
لو كنتُ امرأة لخسرتْ،
أني لامرأة ألا تغرق في بحر من حيوانات بشرية؟!
أشكر ربي فأنا لستُ امرأةً…!
المرأة يعطيها العالم كل الحرمانْ،
لكن المرأة تعطي العالم بأمومتها كل حنانْ!
أشكر ربي فأنا لستُ امرأةً…!
كل الذكران ترى المرأة ماكينة متعة ْ.
لو كنتُ امرأةً.. عشتُ حياتي معتذرة ْ.
كنتُ سأُولَدُ خبرًا خيب من قام بوضع بذوري
وسأحيا عبئًا ينتظرون الفرصة كي يلقوه لذكرٍ،
يتحمل عنهم هذا العبء مقابل هتكِ أنوثتي!
أشكر ربي فأنا لستُ امرأةً…!
لو كنت امرأة، كنتُ سأكبرُ وأنا أتعلم أن أخفض صوتي،
أن أخفي عورة جسدي،
وأُطيلُ كما شاءوا، ليس كما شئتُ بثوبي!
أن أخسف ضحكاتي،
أن أحيا في ظلمة أسر لا يبصر نورًا.
أشكر ربي فأنا لستُ امرأةً…!
لو كنت امرأة ً، كنتُ سأدخل مدرسة تسقيني علما،
والواقع حولي يسقيني جهلا
وطريقي ملآن بوحوش تملؤني ذعرًا
أشكر ربي فأنا لستُ امرأةً…!
لو كنتُ امرأة لقضيت العمر هروبا من أنياب ذئاب تترصدني
حين بلوغي، أصبح صفحات تتفحصها الأعين،
ما ملت من تكرار قراءتها!
حين بلوغي يصبح جسدي ساحةَ تشريعٍ يملكها العالم،
لكنْ..لا أملك فيها شيئا!
من هب ودب يضع في جسدي رأيًا، وكأن ذئاب العالم تحرسني.
وذئاب العالم في الواقع تنتظر الفرصة كي تنهشني
أشكر ربي فأنا لستُ امرأةً…!
لو كنت امرأة في يومٍ أحببتُ لقالوا:
أتحبين لتأتينا بالعارْ؟!
فقتلتُ الحب بقلبي، ومكثتُ دهورا حتى جاء البغل ليخطبني
فرفضتُ البغل فقالوا، لا يُرْفَضُ بَغْلٌ يملك دنيا الأموالْ؟
أشكر ربي فأنا لستُ امرأةً…!
لو كنتُ امرأة وتزوجتْ،
لفكوا أغلال خادمةٍ وضعوها في أغلال خادمةٍ وجاريةٍ، إلى زوجةٍ
نقلوها من تحت وصاية أبْ،
لتكون أخيرًا تحت وصايةِ فحلْ!
أشكر ربي فأنا لستُ امرأةً…!
لو كنت امرأة، وصبرتُ على أذى بغلي، كنت الزوجة الصالحة.
لو عارضتُ حمارًا رافسًا، كنت زوجة ً ناشزًا.
لو ربحتُ طلاقي، خسرتُ نفسي وأصبحتُ حديثا رائجا.
لو قصدت ميدان العملْ،
كان جسدي هو كل خبراتي!
ولكان راتبي حسب ما يُلتهم من جسدي.
قضيت عمري كله بلا صوت لي في كل قرارات حياتي.
أشكر ربي فأنا لستُ امرأةً…!
لأنني لو كنتُ امرأة ً لاحتجتُ أن أثبت أني كائن حي.
لكنني، ما دمتُ رجلًا، فلي كل الحقوق.
أنا من يتزوجْ، وأنا من يطلِّقْ، وأنا من يعشقْ، وأنا من…
المشكلة ليست في كونها امرأة،
بل في كوننا حَمَّلناها ثمنَ كونها امرأة.
أشكر ربي فأنا لستُ امرأة…!
لكن العار حقا،
أن يبقى هذا الشكر مُبَرَّرًا،
وأن يقول الرجل صباح مساءْ
أشكر ربي فأنا لستُ امرأة…!
أشكر ربي فأنا لستُ امرأة…!
أشكر ربي فأنا لستُ امرأة…!




