أدب وفن

رماد يبحث عن جمرة / بقلم الشاعر عارف عبد الرحمن -سوريا

رماد يبحث عن جمرة

القهوةُ هربٌ أسود،
وسرّةُ الحزن.
والعربُ يجيدون الحزن
كما يجيدون تحميصَ القهوة.
أما التبغ،
فغيمةٌ ضالّة،
يستريح إليها أغلبُ الناس
حين تضيق بهم السماء.
يروق للناس
أن يصفوا الشاعرَ بالملعون،
أو بتاجرِ كلماتٍ فاسدة؛
كأن الشعرَ تهمة،
ولكن النجاةَ من اللغة
فضيلة.
فشلتْ محاولاتي في الحب،
وصار شعرُ رأسي رمادًا
قبل أن أبلغ الثلاثين.
هربتُ من الحكمة،
حتى صرتُ بخورًا
يحترق في المعابد،
يصعد دخانُه إلى السماء
ولا يعود.
والملائكةُ صامتة.
هل صمتُها عملٌ صالح؟
أم أن الصمتَ
هو آخر ما تبقّى
حين تعجز الكلمات؟
سأنجو،
إذا نجوتُ يومًا،
من فكِّ لغز الحب.
لكنني أخشى
أن يكون الحبُّ هو اللغز الوحيد
الذي لا نريد له حلًّا.
الشاعرُ يسافر العالمَ كلَّه،
ثم يعود
ليموت في كلماته.
جسدي رمادٌ،
فما جدوى أن أحترق؟
وما جدوى النار
إذا كان الرمادُ
قد سبقها إليّ؟
أنا رمادٌ،
ومع ذلك
أبحث عن جمرة.
فما جدوى العيش
دون حب؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى