وطن يغصُّ بأهله بقلم الشاعر عبد المحسن محمد

وطنٌ يغصُّ بأهله
لا شيءَ فيها
غيرُ أوجاعِ الأزقَّةِ
حين تفقِدُ أهلها
وشوارعٍ تقتات أحلامَ الجياعِ
ضجيجَ رُوَّادِ المقاهي، والهوى
لا شيءَ فيها
كلُّ ما فيها اختفى!
هندٌ على شبّاكِ غرفتِها
تهزُّ الوقتَ
علَّ الوقتَ
يرجعُ ألف عامٍ للوراءِ.. فألَّفا
لمْ تقرأِ الإنجيلَ يومًا
كانَ يسكنُ قلبها
وبمقلتيها قدْ تعالتْ
حينَ خطَّتْ مُصحفا
قد آمنت
أنَّ المسيحَ أتى
ليسكُنَ حيَّها
لمْ يصلبوهُ لكيْ يُقدِّمَ
للرصاصةِ وردةً صرخت :”كفى”
سأقولُ باسمِ الصاعدينَ إلى العُلى
قدْ كُنتِ قُربانًا لهمْ
شربَ العدوُّالخمرَ
فوقَ ترابِ قبرِكِ واحتفى!
صنعاءُ يا امرأةً
تُمزِّقُ حُسنها
لي في رباكِ شهيدةً
وقصيدةً عذّبتِ فيها الأحرفا
فلتنفضي..
عنْ مقلتيكِ
غبارَ أطماعِ الغزاةِ
لتزرعي بهما عيون حبيبتي
وتبوحَ أخرُ وردةٍ:
“وطنٌ يغُصُّ بأهلهِ
وكأنَّهُ المنفى الذي
ابتلعَ الشهيدة.. واكتفى…
وكأنَّهُ المنفى الذي
ابتلعَ الشهيدة.. واكتفى…”




