أعمى أم بصير…/أدب/الشاعرة نسرين حمود

أعمى أم بصير!
هل يمكن للحب ان يكون أعمى! وهل يصح لهالة الحب التي نصَّبها الانبياء طريقا الى الله ان تكون عمياء؟!
ما بين الحب ونزلة الحب مسافات ضوئية تحتاج الفاً من السنين القلبية ، فنزلة الحب عمياء لا محالة، أما الحب فهو النور للبصيرة.
يحدث، تماما كما نصاب بنزلة البرد، ان نصاب بنزلة الحب، ببعض مشاعر تفقدنا صحة القلب وتحدث شللا مؤقتا في خلايا الرأس، كما لو اننا نفقد الوعي في قلب عاصفة لا تعرف المطر، وان تتعطل حواسنا كما لو ان الضباب قد حجب عنا الرؤية وخطفت الدهشة اصواتنا!
لكننا ما نلبث ان نُشفى ما ان تتضح الرؤية ونستعيد عافيتنا وحرارة قلوبنا والحياة التي تجري بفرح في عروقنا..
ثم تعود الروح التي تدرك ان الحب هو نور دروبها لتبحث عنه لترى من خلاله جمال حقيقتها ورفيع مقامها، فيأتي الحب على حقيقته يوما ويعلمنا ان معه نبصر ما لم نبصره قبلا. هذا الحب يجعل كل واحد فينا يصرخ في أعماقه : “اني كنت أعمى، والآن أبصر”، معه نرى انعكاس جمالنا في جمال المحبوب وتنتهي الـ”أنا” بعد ان فيه تذوب ..
هذا الحب هو ربيع قلوبنا وأمطاره الخيرة التي تعيدنا بحقٍّ أحياء، معه تنتفي فينا الجهات وتتبدد المسافات ونرتفع حتى نعانق قلب السماء..




