أدب وفن

كم هو خصب هذا الوجع يا بيروت وكم هو عقيم هذا التحقيق…

الكاتبة هيام التوم

هل سيكشف التحقيق من خزن أكياس الحزن في الصدور لأعوام طويلة؟ ومن رص الدمعة فوق الدمعة حتى علت فسدت طريق الضوء؟
هل سيعرف المحققون من اغتصب الضحكة ذات ليلة فأطفأها؟
هل سيكشف التحقيق من تورط بإدخال كل هذا الوجع إلى الوجدان ومن فجره في قلب بيروت وفي كل قلب؟
هل سيجيب كل أم حين تنادي باسم ولدها لتضمه فيخرج لها الألم من قمقم ليقول لها ” شبيك لبيك أنا الوجع الدائم الذي سأسكن في مقتلتيك”؟
هل سيكمل الحكايا التي بترت؟
ثمة رقصة لم تكتمل وستتعب الباليرينا ذات الاعوام الست وهي واقفة على أطراف أصابعها…
ثمة عشق كان يبني عشه فغلبته الريح وأطاحت بالعصفورة وجناحيها وتركت الطائر يرقص ألما…
ثمة حريق شب في القلوب أشعله فوج إطفاء بأكمله…
ثمة جبل حمل كنزه وهرب من القدر فوجده متربصا به…
ثمة مشاوير توقفت لتستريح تحت ظل موت…
ثمة أحلام تشظت فوق المدينة الحزينة…
ثمة كسور في عظام الأمل قد لا تلتحم…
ثمة طفل ركض خلف الطابة فاجتاز الحد الفاصل بين الهنا والهناك ولم يسمع أمه تناديه ليعود
ثمة قصص ماتت على لسان شهرزاد قبل أن تولد…
كم هو خصب هذا الوجع يا بيروت وكم هو عقيم هذا التحقيق…

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى