أدب وفن

قراءة الدكتور عماد يونس فغالي في نص “مراعي الأبدية” للشاعرة سمر كرامة

مراعي الأبدية/الشاعرة سمر كرامة

أسمى أنواع العشق عندما تتآلف الأرواح
و تسموا معا لقطف شهد الوجود و تذوق
لذة الارتقاء……
عندما تتعانق الجذور محتضنة كل الفصول….
تنصهر في رحم الأرض المقدسة
لتتمخض رياحين المغفرة….
فتسعد عندها و تستعد لرحلة على بساط الهيام…
تتجول في مروج العشق الالهي
حيث الجداول تتدفق عطرا بنفسجيا ….
و حيث السنابل تسجد وارعة منتظرة الحصاد الأبدي.
الأرواح تتحرر من جسدها الطيني…
تتقمص جسد فراشة مرتعشة وجدا مرتعدة تغربا.
تتحنن على زهرة اللوتس بغمرة تعيد اليها
أجنحتها المتمردة على النزوات….
التائقة لحضن الفضاء العلي….
تتهافت الأرواح النقية لإضاءة الشموع في معابد الازلية،
و للالتهام من مراعي الضياء نشوتها…..
تتوحد كقيثارة ترتشف أوتارها خمر الدموع
المتساقط من لحن الوجود …..
يتجزأ الضوء الى نيازك روحانية يتبعثر في المدى
اللامحدود صدى محموما عشقا و تجليا
لهيبة الواحد الاحد المعبود .

قراءة أدبية للدكتور عماد يونس فغالي

عبر المراعي على الأبد!

تقبلين إلى مراعي الأبديّة، مراعٍ خصيبةٍ. هناك أسمى أنواع العشق، “تتهافت الأرواح النقية لإضاءة الشموع في معابد الازلية،
وللالتهام من مراعي الضياء نشوتها…”
لا، لستِ هنا في معرضِ كلامٍ على العشقِ ولو فعلتِ. أنتِ في علوّاتٍ سمتْ على المادّة، ارتقتْ فوقَ الجسد، انطلقتْ من طبيعةٍ في عناصرها المدى “عندما تتعانق الجذور محتضنة كل الفصول….
تنصهر في رحم الأرض المقدسة
لتتمخض رياحين المغفرة….”
وحلّقتْ في أنشودةٍ، بل مزمور، أركانه صلاة، أشبه بنشيد الأناشيد، قصيدة العشق الكتابيّة المقدّسة.
أتخيّلكِ، لا شاعرة، بل كاهنةَ معبدٍ، تؤمّين محرابكِ، ارتداءَ الأبيض، لباسَ الطهر، هناكَ “يتجزأ الضوء الى نيازك روحانية يتبعثر في المدى
اللامحدود”…
يُبحرُ بي سياقُكِ إلى رائعةِ تيلار دو شاردان: “قدّاسٌ على العالم”. أراكِ تتماهَين معه في إطارٍ واحدٍ عبادةَ “الأحد المعبود”. الكاهنُ المحتفل بذبيحته، المادّةُ عناصرُ الطبيعةِ الصحراء، كم كان قدّاسُه شهيَّ الاحتفال… قصيدتُكِ ههنا الآخذة في مراعي الأبديّة، أيّ طقوسيّةٍ وغذاء: “السنابل تسجد وارعة منتظرة الحصاد الأبدي”. قدّاسُكِ أنتِ عبر المراعي على الأبد، يلاقي الأزليّ الحاضر في عناصره مراقيَ العابد “تذوق لذّةَ الارتقاء…”
حلتْ لي القراءةُ “على بساط الهُيام، أتجّوّل في مروج العشق الالهيّ” رفقةَ نبيّةٍ تعلنُ في ضوئيّتها مسالكَ النشوةِ من لحن الخلود… وحلا لي الارتقاء في معابد الأزليّة إلى نيازك المدى اللامحدود. سمر، يا سيّدة، خاشعٌ في أقداس هيكلكِ أنا… مع أرواحكِ المتآلفة!

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى