أدب وفن

أمي / قصيدة الشاعرة د. هدى محمد حمزة

أمي
امي التي قالوا
لا اراك ولا ادركك
تجهش الفكر وتخاف الغيب
تشعل جسدها نارا لتضيء العجاب
يذكرّونك عند الجود والملمات
ويؤنثوك عند الرغبات
فانت النخاع وانت القلاع وانت الشجر والصلاة
انت الشعائر توقظ الفجر
دافئة ان قرّ الهواء
مزمجرة ان ألفت قهقرى
نرغب في نوم ثقيل في اتون قلبك الجبروت
وانت بالمرصاد لحيلتنا المقصودة
تتواطئين بفبلات مسرعات
لي ولاخوتي الخمسة
وتبادرين بصلوتك الخمسة هلعا علينا
كنت تمسكين عن الكلام ،
بصيام عن فظاظة السؤال
بين حين ترّوي ، وسير بعزم
أمي ربة اراك على هذه الارض
فكرة شغوفة كدائرة تغلق
على حكاية طويلة ، ربما سيحين الكلام
لحكايتها دون ميناء
غمغمة شفتيك المزمومتين
رفض دائم لوطأة المأساة
حين استرسلت في سرد شقاء أخي
وهو يغلي مغموما
لآخر حركات يديه العصبية
أسابيعه الاخيرة
مظلمة مدفأة السكون
تسعل فيها جمرات تتأجج
دون اطفاء
نتداول تاجيجها انا واخوتي
امي الالهة الضامرة
لا تفتأ في يديها قواريرا
تردد النذور والبخور والدعاء
وانا واخوتي نردد : آمين
امي تنوح بصمت
ونحن دراويش نتوسل بكرامات جبارة
لا نقبل اياما مغزولة او معزولة
عن السماء
يتكلمون باسمك العائلة والجيران
وتسكتين ، لتصلين حيث مزارع الفرج
هم من صادروا اسمك
وتاجروا به مواسم القيظ المهملة
امي الحارس الملوح بعصاه
تبحث عن سنبلة ، عن رغيف خبز ساخن
لتغوص في اوجاع انهكتها
فيجرها الحديث لمأساة أخي
تخبز امي في عز الظهيرة
لتلفظ الركن المظلم الذي صرعه
لتتنفس حزنه غائبا
وتتقاضى عنه بتميمة قلبها
الراكض من مزار الى مزار
ومن طالب الى طالب
ومن درويش الى درويش
بمفردها وتوسلاتها المرجوة
امي بمفردها
ولم تنفع معها وصفات الصالحين
المها الصارخ وسط الادغال
حكاية كل مساء
تدوي في صدغ الانتظار
امي عين تراقب الدرب
وتسمع بنصف اذن
علّ النهار يقترح العودة
قبل الغروب
أصلي لك … بفؤاد تقادمت فيه الخدوش
في درب ادرد وعشبة ذابلة …..

هدى محمد حمزة

14/11/2025

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى