شتاء عصافير المدينة/أدب/الشاعر جورج غنيمة

شتاء عصافير المدينة.
تنهض العصافير من نومها ، وتغادر اسرتها الشتائية الشجرية لتجاور مدافئ الشعاعات التي نشرتها السيدة الشمس في ساحات وشوارع وازقة المدينة، وعلى مدرجات القرميد
فوق سطوح البيوت والابنية المتباعدة تراثا وعصور تاريخ وجماليات عمارة . ثم تأخذ في الانشاد والترنيم والترتيل، لكن بأداء متقطع ، كأنها تخشى ان يخطف منها بريق وصلة الزقزقة والتغريد والهديل ، سيف برق ، او قصيف رعد،او
نزق غيمة تعكر مزاجها اذ أعرض عن مجالستها،في مقهى المدى، قوس القزح شاعر الألوان . ولما يفقد الكهل الغيم سطوته على خطاه ، فينكأه الوهن حيال جاذبية غمازات الومض، ويخلخل دوي صوت السماء اعتدال ميزان جسده الرمادي ، باقل من رمية بصر ، ارى سعاة بريد العناصر وقد حجزوا لأنفسهم، بدون العودة إلى الوكالات الفندقية، غرفا على صواري واشرعة المراكب والسفن ، فبدلوا مجانا”من لوكندات إقامتهم الشتوية غير الثابتة.




