حين يميلُ الطقس للبرودة، أشتهي كوبًا من الكاكاو

ميار برجاوي
حين يميلُ الطقس للبرودة، أشتهي كوبًا من الكاكاو.
هو أول كوب مع الطقس الجديد. لا مزاج لي مع المنبهات على تعدّدها، وأحبّ أن أستنبط التركيز من منبّه الطاقة الفطريّة، ولكن للكاكاو، الذي يُحكى عن احتوائه عيّنة من المواد المنبهة، وقع مختلف.
أشرب الفنجان متصفّحة صورا لأشكال شجر الكاكاو. يبهرك ويدهشك تكوينه، تشتهي أن تحتسيه تحتها مباشرة، وفيما عضلة شفتيك ترتشفه بنهم، ترتشف عضلة قلبك ملامح الصور بنهم مضاعف، خاصة وأنت تقرأ فوائده للقلب، فتسمع فرح نبضاتك تعانق أغصانه من مذاقه.
ليست كل أنواع الكاكاو شهيّة، بعضها مصنّع على نحو أسوأ من السوء، والأصيلة منها طعمها يرافقك دهرا ولو احتسيت كوبا منها على مدار عام.
أنهي شرابه، فتنرسم على جدران الكوب لوحة، كأنّ الكاكاو ريشة فنّان، تلك اللوحة نفسها التي طالما لمحتها على فنجان القهوة بين كفّي مدمنيها وهم يبصّرون طالعهم فيها بلهفة، سواء عن تسلية أو قناعة.
وبين رغبة عابرة في مطالعة الطالع، وأصوات تحريمها التي عصفت مسمعي “التبصير حرام”، تأمّلتها فضولًا، فالفضول ليس مُحرّمًا، طالما إنّنا لا نؤذي ولا نكفر ولا نلحد.
تذكّرتُ الأقاويل والأساطير والخرافات. لم أبحث عن إشارة حرفٍ وعن دربٍ طويل ولقاء جميل، ولا عن سمكة رزق وعن الشر المُضمر وعن الخبر المُحلّق على جناح طائر. لم أتقفّ أثر الغد ولا الحبّ ولا البغض.
كلُّ ما بحثتُ عنه، لحظة تأمّل هادئة تقضيها على متن إجازة مُتخيّلة تحت جذور شجرة الكاكاو.




