البحر البريء/ بقلم الشاعر عصمت حسّان

البحر البريء
إلى أهلنا الذين احتضنهم البحر ويمشون اليوم في جنازة الوطن
لا تظلموا البحرَ
كان الشّـطُّ ينهشـُــنا
والحقلُ والريحُ والسلطانُ والمدنُ
وكانتِ الشمسُ ذاكَ اليوم
نائمةً
فضمّنا الماءُ صارَ الموجةَ الكفنُ
تلك البيوتُ التي كنا بعتمتهــا
كانتْ قبوراً
فصارتْ بيتَنا السُّــفنُ
لا تظلموا البحرَ
بئسَ الأرضُ تحملنا
لما يصيرُ كسـجنِ العتمةِ الوطنُ
لما تجوعُ قلوبٌ
ليس يُشبعُها
ما يمنحُ الظلمُ والإفسـادُ والوثنُ
هذي طرابُلْسُ تبكي أهلها
وجعاً
كأنها الأمُّ ثكلى هدّها الزمــنُ
أثرى الميادينِ لكن أهلها
فقدوا
طهرَ الرغيفِ
وسـادَ الظلمُ والفِتنُ
كنّا نفرُّ من الأوغادِ
من بلدٍ
الحكمُ فيه لأهلِ الليلِ يرتهنُ
وأصعبُ الشرّ راعٍ ما لهُ ذممٌ
يراقصُ العرشَ
لو أزرى به العَفنُ
ويتركُ الناسَ لا حولٌ
ولا دعةٌ
ما همّ لو أنهم جاعوا
ولو سجنوا
كنّا نريدُ خلاصاً
من زبانيةٍ
باعوا البلادَ وما اهتموا وما فطنوا …
أنّ المساكينَ كم تشقى
ملامحهمْ
وتملكُ الأرضَ
أرزاقَ الثرى الزُّبُنُ
كنّا مع الموجِ
كانَ الحلمُ يسكننا
فخانتِ الريحُ آمالاً وما حزنوا
والموجُ دمعُ بلادٍ
صار حاكمها
تجري العواصفُ في كفّيهِ والسّننُ
ما زال يحكمُ باسمِ الظلمِ
دمعتنا
وكلّنا اليوم بالأوجاع ننعجنُ
ما خاننا البحرُ
كان البحرُ يحضننا
فخاننا الحكمُ والحكّام والوطنُ
“”””””” “””” “”””””” “””””””
الشاعر عصمت حسان رئيس منتدى شواطىء الأدب بشامون الضيعه




