أدب وفن

نيسان واليوم الأخير/ بقلم الكاتبة أنجي ملاعب أبو الحسن

نيسان واليوم الأخير
اختنق وتختنق معي الأرض . أتنفس ببطء احتاج الى وسيلة نقل يقولون ان غاز الهيدروجين سيساعدني والبالون الغازي يطير بسرعة ولا يهبط .
احتاج العبور ، القارات التي زرتها وعدتها ان لا اخون ذاكرتي معها . احلام كثر لم تتوقف أنفاسها وكبير أنفاسي ذهب هباء .
الهواء كم احب ان اتسلق الهواء وأطير لي حبيب يحب الطيران في احلامه سأقص جناحيه كما يقص البرد جلدي لن أطير قبل أن اتدثر وتدفأ الأحلام معي . قبل ان يتجرأ نيسان على خطف أنفاسي نيسان واليوم الأخير كقطعة حلوى محشوة بفستق وجوز وحبيبات السكر ، اشتهاء امرأةٍ حبلى لا تقاوم طعمها ولا رائحتها ولا شكلها ، امرأةٍ لم يتكّور قلبها امرأةٍ طفلة تحب صوت المطر و تنتظر الربيع لتكثر مع الأزهار ، امرأةٍ حشت قلبها اساطير خرافية وعلى اطراف ذاكرتها بنت سوراً عظيماً و سقطت لتخرج في رحلة مع نيسان كما تخرج الفراشات فعادت ملونة كأول نيسان كآخر نيسان وكل ماتشتهيه لا للنسيان .
الروح وذاكرتي حديث لا ينتهي والوحي الشقي يستفزني عرفت مؤخراً انه ذكوري في ولادته ، يشبه نيسان فهو ايضا يحب القصص الخرافية سرمدي في الحب ولا يستسلم ، لن يموت الا بطلاً شهيدًا في آخر هزيمة للحياة .
ياليتني اكتم انفاسه الآن ، يسابقني كأنني في سباق معه ، لسانه غلبني كما غلب نيسان كل فصولي . كيف ارد هذا الوحي الى امه لا يسكت ، اقول في نفسي قد يأتي بكل الأشياء التي سرقت مني ، حتى الآن لا اعرف ابن من هو ابن القلق ابن اليأس ابن الحزن ابن الجوع ابن الشعر ، كل ماعرفته انه ليس ابن الفرح . آه لو كان ابن نيسان ، لسرقت ذاكرته ونثرتها على كل الأزهار والورود لتحكي عن سر جمالها ولما تحب الربيع ولما تحب الشمس ولما تعشقها الفراشات . كم احب ان اعير لسانه للأرض التي اختنقت معي وبقيت صامتة مثلي . ايتها الأرض آن الأوان ان تحكي قبل أن يأتي اليوم الأخير من نيسان ، وتتفتح ثلاثون زهرة و أطير .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى