أدب وفن

الجسد الموقوف
(من سفر التكوين)
شعر : محمد علي شمس الدين

الجسد الموقوف
(من سفر التكوين)
شعر : محمد علي شمس الدين


نامي


رتّبتُ سريركِ من شجر
لم ينبت في الأرض
ولا عرفته الأنهار
ولا الغابات
سريركِ من أغصان زرقاء
تميل اذا نفثت قصبات الماء مراثيها
أو أورق فيها ما يشبه مروحة
وعصافير اشتعلتْ في موشور الضوء الساقط فوق سريركِ
أنتِ اذنْ مستلقية
بيضاءُ
وسوداءُ
وعارية
كالموت ِ
وكان العالم ينظر من كوّته
نحو سريركِ
نحو الجسد المستلقي بين العتمة والضوء
كما استلقت صحراءُ على أضلاع الرمل ونامت
يتنفس نهداها في الليل
ويسمع صوت حفيف الريح على أعضاء أنوثتها
نامي
هل يقدر أي الهٍ أن يوقظ ما رسمته القدرة في ما مرّ من السنوات
وما حطّتْ ريشته الأولى من نقط سوداء على النهدين
وتحت السُرّة
فوق الساقين
وما أوغل في غابات الرحمة من نار خضراء وقاسية؟
يا نار اذنْ كوني هادئة
وسلاما
كوني ماشئتِ
فها جسدي
أوغل في الصحراء
وألقى في التيه عصا الترحال
ونام على عتبات أنوثتكِ الموقوفة
من
أوّل سطر
في الرؤيا
حتى
آخر
سطر
في
التكوين

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى