أدب وفن

مجموعة قصائد للعلامة الشيخ حسين أحمد شحادة

يكاد الصمت يضيء
—-
وهبني شكوت
فأسندت رأسي على ظهر نخلة
مثلما تفعل البصرة في عزّ العراق
خلوت إليها
وآخر عهدي
إذا فاضت الكأس
صوبت عيني على عيني
فشاعت من لمعة الدمع
بضعة أحلام
لتفصح عن نفسها
بين السماء وبيني
ليس في الصمت كيف
وليس فيه
كم مرة يهدأ البحر أو يثور
ليزداد علماً بمكر الصيادين
ومكر المنطق الأرسطي
فالأمر مختلف
وليس في الصمت هنا
خطأ يشير إلى الصواب
….

ذات ليلة بغرناطة
——
تنهّد العتم
والشرق يابس بفتنة الطوائف
كيف دخلت إلى قصر الحمراء
وليس بغرناطة بشرة سمراء
تلامس لون الرحيل إلى مرايا البؤس
استغفر الله
من غيمة لا تنتمي لفقه السماء
استغفر الله
من أعين لا تجتلي القدس
أصافح المكان
لم السماء هنا أصفى
أحدّث الأشجار بهجو الزمان
وأصغي للضوء
أقول للعاشقين
من أين يأتي الصوت
فتجفل صهوة الفرس
أصافح القمر
أصافح الحريق
فيقطر من أضلعي اللهب
كمقام صبا بين البيات والنهاوند
يا لها وحشة الورد
كيف يصلاها
إذا التبست عليه
جمرة الحبّ بمجمرة الغموض
وتنساني
فيما يشبه الأسر في مسجد هجر الصلاة
وأراني في دروب لا تعرفني
أصابح المدائن من شرفة عارية
بمقلتين غام فيهما الصباح
ما أعنف الأرض بدون دمشق
فلا النهر يستحمّ بعطر أمي
ولَم تكن معي بيسان
ولا ميم
يا أيها المتشرّد في مهبّ الزيتون
في مهبّ كل شيء
له رائحة الصمت والإغتراب
وما زلت أخطيء
في قراءة الكفّ
في حزن عاشقة كانت تغني
لميس كوفية وقفت على تخوم الخيل
ويلي من البحّار
ويلي من الليل
ويلي من نخلة لا ترتلّ شجو الرافدين
وليس في صدري متسع لقلبين
إذا انشق صدري
عن فرقد يسرد للشرق رواية ثانية
هي ذاتها لكنها بشطرين
وسطرين
ألقت عليّ السلام
وجرّعتني حلم الوصول إلى بئر مظلم
فلم أصل
وحاولت ألف عام فلم أصل
فألقيت بكل ظنوني عليها
وأنزلت روحي في شفاه الياسمين
فمالت على كتفي غيمة الصبح
ونامت على صدري
بنشوة عابرة
……

فتنة الهاوية
—-
قولي بأنك بيروت
وتكدّسي تحت أقدام العواصم
وارقصي بفساتينك كلها
رقص الجنون
ورقص المكاء
فليس الهوى في شدّته
إلاّ طرب الخوف
من فتنة الهاوية
واستريحي من الحبّ قليلاً
فأنا لا أشبه قيس يا أميرة العرب
واتركيني على رصيف القطار
لأمصغ بقية حزني
على مهل في خيال
يبعد عني شبح الموت المرصع بالرغيف
وساعديني
لتقتات الفصول من دمي
والله تعبت من سورك العالي
ومن ألعابك النارية
ورسبت في الامتحان الأخير
لم تكن قيثارة البدء
كنايات الخاتمة
وكان الوقت سجاني
فسقطت في النهر العريض
فلا تلمني إذا احدودب الوقت
وألقيت أصنام طوائفها
على جدران معبدها الشقي
أنا من سواك وأعطاك هذا الإسم
كالنار تضطرم بماردك الخفيّ
من منكما وثني
ومن منكما وطني
وليس في صدري إلاّ الكبرياء
الكبرياء الكبرياء
أكاد بمخلب البحر أشقى
وأكاد يقلعني البحر من جذوري
ويلي من الجرح العنيد
ومن زغبي البهيم
ولو كان الكبرياء إلهي
طمست قلبي
ليختفي الأمر
بعرزالي المهيض
أو كنت في دمي يا سلطانة الهوى
لسفكته كي يبقى على ضوء تزكى
في مدام العاشقين
لكنني
أوشك اللون في حديقتنا على النفاد
واستعر الرماد من الرماد
وأرهقني الدوار
وحائط المبكى
لم يعد بيني وبينك غير اللهيب
وهذا الحضيض
والليل يفترس المسافة
ويقطع من شراييني حبل الوريد
كما لو أنًه ذئب المسافة
يسردني بحكايات الخراب
وها
مشتلني الحبّ
كيف أشفى من خمرة الحب
وأنسى
وليس تحت الجمر سوى آلهة السراب
فلينهض القضّ إلى قضيضه
والأرقام إلى جدول يهزهز البصر
وليكن هذا الفراق عناقاً
ليبدع شكل النهاية في السؤال
من أين تأتي بيروت
ولمّا تزل بحّة الأمل الوحيد
تحبو وتلهو
بتلوين دفترها الصغير
……

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى