أدب وفن

أم القصائد / بقلم الشاعرة كوردستان يوسف

أم القصائد..

(معايدة إلى ابنائي وبناتي إلى قصائدي ابراهيم، زوزان عادل ، عدنان ، حسناء)

كردستان يوسف

يا عيد.. ما بالك تبكي
وقلبي محراب الاشتياق
في هذا الفجر الندي

والمآذن مهما علت تكبيراتها
فأنني اسمع همسها
يثير في قلبي أحزاني المزمنة..
يذكرني بأعياد قديمة..

العيد يتكئ على جدران قلبي
يتنهد مثلي
يسألني..
كيف حالك؟
وأنا أحصي الغياب
في حضرة الفراغ

يا عيد..جئت
ولا تعلم حالي
الدار خالية
أبنائي، بناتي
رحلوا..
ولم يبق لي سوى الحنين

إبراهيم
يا أول الحلم..يا رفيقي
يا مهجة فوادي

عادل.. يا وسيم القلب
لك في روحي مكانتك
وهل لقلبي غير الحب

أطوف بذكراكم
وجناحاي “جان” و”جودي”
احلق بهما من وجد وغياب
أحلق بهما
أرسم طيفكم حولي
من عشق لا ينطفئ
وأحميكم من كل شر بالدعاء

عدنان
كم خبأت لك من دمعي تحت وسادتي؟
كم مرة رأيتك في صورة الطفولة
ووجهك الغافي يعانق أحلامي؟
و”سيدرا” مثل غيمة بيضاء
تظلل بيتها
وحبيبها العتيد
تعلن عن فرح قلبها دوماً
مثل عيد ..

وزوزان
يا دفء المواويل والمقامات
يا قيثارة الروح وشهقتها
أينك؟
يا امرأة الغياب
يا ناصعة الحضور
في المساءات وصباحي

من الشرفة أرى
الأطفال على الأرصفة..
مثل عصافير يحلقن في فضاءات الفرح
أرى “يوسف” و” روسلين”
فراشات يرسمن بالطباشير
حدائق
ودوائر ملونة

وأنا ارسمكم حديقة
واكتبكم قصائد طافحة بالعشق
أكتبكم على جدران الشوق
أعيد صوتكم
اتنهد بحسرة اللقاء

لا وقت لي ..
ولا وطن لي سواكم
أين ارتحلتم؟
وفي عيوني لكم اشتياق لا ينتهي

أوروبا الباردة
كيف تحضنكم
تلك بلاد
زهورها بلا عطر
وفي حضني كل دفء الوطن ..والعبير

اخبري “روسلين” حين تستفيق
أنني ما زلت أشتري لها الألعاب
وأسأل عن “هيلانا”
ويا يوسف يا يوسف الحكايا
في آيات الذكر الكريم
كم اشتاقك ..
والروح تهذي ..

وانت حسناء مرآة روحي
صديقتي الأثيرة
تنام وتحيا في ظلي
تعد لي الشاي الصباحي
وتنام في حضني حين ينام الليل
وأنا لعشقي اصلي

حسناء يا من تشبه اسمها
تنام على حافة الوجع
يهز جسدها الجميل قلبي؟
ألم يوجعني العيد
بمرض شغلك عني
وشغلني عن نفسي؟

صرت أراكم في زرقة الموبايل
في وجوه الجميلات في الطريق
في الأسواق
في وجه حسناء
حين تفتح عينيها وتقول:
ماما… أنا منيحة، لا تقلقي

أتدرون يا قصائدي ان الشوق
لم يعد مسافة
بل صار جسداً من جمر
وصوتاً عذباً يغني
اناشيد الحضور
والاشتياق

سأبقى
أنا أم القصائد
أبكي العيد
وأكتبه على غيم التمني

عودوا
ولو في الحلم
عودوا مرة
فالعيد دون صخبكم
سفر بلا وطن..
عشق بلا احتضان
وصوت مأذنة
لا يصلي..

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى