أدب وفن

الشاشات طافحة بالدم / عبد الحليم حمّود*

الشاشات طافحة بالدم
وأنا، كأنني غفرتُ لجسدي بلا إذن
أقضم الشطيرة كما لو أن فكيّ لا يقرآن الأخبار
الخبز طريّ والخسُّ يقرمش في فمي
بينما في زاوية الشاشة طفل يُسحب من تحت الأنقاض ككيسٍ من الغبار
أريد أن أعتذر لأحدهم
لأمٍ محفورة الصوت
لرصيفٍ ما زال يحتفظ بحرارة الجثة
أنني لا زلت أُمضغ
أن فمي يتواطأ
أن لعابي جزء من هذا العرض
أن يدي التي ترفع الشطيرة لا ترتجف كأنها لم تتعلّم الهلع
لم تقرأ في أصابع الطفل المغطاة بالإسمنت سيرة جثة لم تحظَ بيد تودّعها
أن الوقت يتقدّم كما لو أن العالم لم يُصفَع
كما لو أن الشاشة لا تتقيأ شهقة جديدة كل عشر ثوانٍ
أنني أُكمل مضغي كمن يوقّع بالموافقة على الجريمة من فمه
أشعر أن فمي فوّهة خيبة
لذنب لا يُغلق
كأن العالم اختصر في لُقمة تبتلعني.

*شاعر ،روائي و فنان تشكيلي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى