أدب وفن

مسقط الحنين /قصيدة الشاعر فاروق شويخ

مسقط الحنين
٠٠قصيدة للشاعر فاروق شويخ ٠٠٠
يا “المنصوري”…
أنتِ لستِ قرية، بل ندبة تُضيء،
جرحٌ يُشعلُ القلبَ كلما مرّ نسيمٌ من جنوب الذاكرة.
أعرفُ حجارتَكِ واحدًا واحدًا،
كانت تسخنُ تحت أقدامي في الظهيرة،
وتبرُد كأنها أمّ ثانية في المساء.

الشيخ القاضي…
ما زالت وصيّتُه تتنقّل كريحٍ حكيمة،
من قرية إلى قرية،
كمن يزرع العدالة في ترابٍ أميّ،
كمن يهمس للحقِّ في أذُن الخوف.

وجدّتي…
يا بيتها المائل على فم الوداعة،
ذاك السقف الطينيّ ما زال يحمل شهقتي الأولى،
ينقط حليبًا من الذكرى
يخبّئني حين تصرخ السماء.

في الأسحار،
يندلقُ صوتُ الشيخ حسين، ماسيًّا يشقُّ العتمةَ كما لو أنّ الله ناداه بٱسمِه،
كان ينادي الله من قلبه،
وأنا طفلٌ أتعلّم الإيمان من حنجرته،
لا من الكتب.

يا منذر، يا إسماعيل، يا رضا، …
كنا نركضُ وننسى الحزن،
كأننا نكتبُ أرجلَنا على الهواء،
كأنّ أقدامَنا تعرف الطريق إلى الحقول قبلنا،
كأنّنا لا نكبُر.

لكننا كبرنا.
نفدَتِ الحقول،
تقلّصتِ القرية.
بقيتُ وحدي أفتّش عن ظلّي
في صُوَرٍ قديمةٍ… تمحوها الغربةُ كلما نظرتُ طويلًا.

يا منصوري،
كنتِ القصيدةَ التي لا تكتمل
حتى بكيتُها.

َواليوم،
أقف على خرائب البيت،
أمدّ لساني ككلبٍ غريب،
ألعقُ ترابكِ…
لأتذكّرَ كيف كنتُ إنسانًا!

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى