أدب وفن

سيمائية الإلهام الشّعري في ديوان “أرواح ألهمت روحي” للشاعر اللبناني د. نزار دندش

سيمائية الإلهام الشّعري في ديوان “أرواح ألهمت روحي” للشاعر اللبناني د. نزار دندش


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ قراءة: أحلام حسين غانم


توطئة
في زمن انهيار المرجعيات العليا ،لم يعد العالم مكاناً مأهولاً بالأرواح النقية والمعاني، بل أصبح شيئاً خارجياً، محايداً، تقنياً، لا يتفاعل مع الإنسان بل يُخضِعه..
كيف يقع الإلهام في القلب ، وما سر تلك القوة الخفية في الأرواح التي بعثت في نفس الشاعر الدكتور “نزار دندش” الإلهام؟ ما سيميائية الوقود الروحي /الإلهام الشعري الذي يبث الطاقة في العقول التواقة لممارسة الإبداع ؟
يعد مصطلح الإلهام من المصطلحات التي شاعت منذ القدم في ميراثنا البلاغي والنقدي للشعر، والإلهام هو سرّ من أسرار الكتابة الشعرية، ويمثل فهم العلاقة بين سيميائية الإلهام الشعري والعتبات النقدية مفتاحًا لفهم النص الشعري وتأويله بشكل أعمق، وكيف يمكن للعناصر المحيطة بالنص أن تفتح آفاقًا جديدة لفهم معانيه ودلالاته.
كيف يمكن للإنسان أن يصبح ملهماً (بفتح الهاء)؟ أم أن الإلهام قدر يعطى للبعض و يمنع عن غيرهم؟
ربّما نتفق مع الكثير أو يختلف معنا الكثير؛ أن الشعر إلهام، والشاعر يوحى إليه… والإلهام: هو إيقاع شيء في القلب.. والإلهام الشعري هو حالة سامية للذهن والروح تسبق التأليف الخلاق، حيث يشعر الشاعر بتلقي عون من مصدر علويّ.. فيعبّر الشاعر عما في عقله من خلال ذلك الإلهام .
العنوان
العنوان ثريا النص وأول ما يلفت ذهنية التلقي، فهو العتبة الموازية لهوية النص ومرآة الفكرة، يستبصره القارئ ليقطف منه لُب الرؤى جزئيًا أو كليًا..
من يمعن النظر في عنونة ” أرواح ألهمت روحي ” ” للشاعر الدكتور “نزار دندش” لا بد أن يكتشف خلف هذا العنوان إلهاماً فلسفياً متيناً يتعامل مع أسئلة المعنى والحرية والمصير بوصفها جوهر الوجود الإنساني.
جاء العنوان مشحوناً بدلالات ثريّة حيث بدا بمثابة المصباح الذي يضيء لنا ما يحمله جوهر النّص ويمثّل للقارئ «الشّفرة الذّهبيّة للدخول إلى عالم النّص»(1) فيحملنا للبحث والتمحيص والاستمرار، ومنه نتطرق لعدة مستويات اجرائية في اللغة الشعرية.
تموج إيحائي
توهجَ العنوان من خلال جملة شعرية مختزلة التعبير، أنيقة التركيب، شفيفة القوام، يتجلى عبر تركيبها الدلالي تموج إيحائي من العنوان بحركة الأرواح، ليوحي بحسية دينامية مستمرة الحركة، وقد أردفها برمز(الإلهام) بما يتوارى خلفه من سيميائية غائرة يتماهى بمرونة دلالات عدة بين (الحقيقة والخيال، والممكن والمستحيل) وهو منهج للسالكين على هذه الطريقة الروحية .
وفي هذا الإطار، تجدر الإشارة إلى أنّه ليس في قصائد الدّيوان ما يحمل هذا العنوان الخارجي، ممّا يؤكد أنّ اختياره لم يكن اعتباطيًّا، بقدر ما هو اختيار مقصود جاء بعد تأمّل وتفكير.
وإذا كان العنوان لم يُؤخذ من المادة النّصية، فإنّ ثمة إشارات في بعض قصائد الدّيوان قد تقود إلى فتح مغاليق هذا العنوان، ومن ذلك قول الشاعر ” في مدينة الشمس”: يا بعلبكُّ بقَصْر(( البَعْلِ)) أفئدةٌ.. والشِّعْرُ قلبٌ برأسِ العينِ يرتسِمُ
يا دوحةً كَرَّمَ الرحمنُ جمعَتَها .. شعارُها الإلفةُ ، الأخلاقُ والقلمُ
بحرف النداء (يا) نستقرأ سمة الفراق المؤلم بنغمة مناداة لبعيد قريب يسكن العقل والقلب والروح، ونستقرأ من بنيته الدلالية بما تناسب مع ملامح الحزن والندب والرثاء وكرم الرحمن وإيحاء القلب .
البعد الدلالي
لنستبصر الرؤى بما تشي” مدينة الشمس ” ومنها يتراءى دلاليًا للقارئ الصراع النفسي الذي يجتاح الشاعر بصدى الوصول إلى مكارم الأخلاق /الإلهام بما تمتلك الشمس من قوة ايحاء دلالية للحواس برؤى القارئ، فيكون الموضوع أكثر أثرا لتجلي البعد الدلالي في ذهن القارئ لفك شفرات الشمس .
أول ما يعثر عليه المتلقي في هذه القصيدة الألم وملامح شكوى تشير إلى نفس حساسة مرهفة الشعور، وهذا جانب من جوانب الشاعر، له بواعثه ومقدماته، ونتائجه، على طول صفحات هذا الديوان التي تفوح مفرداتها برائحة الأرز والفل والياسمين.
وهذه الأرواح الملهمة تضعنا أمام ما توحيه الآية الكريمة من إشارات ﴿ وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَافَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَاقَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا*وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا﴾ [ الشمس الآيات :7-10]وتضعنا مدينة الشمس أمام قصيدة لها لحن بسيط خاص يصعد ويهبط، يرسم لوحة تتسع بالضوء وتضيق بالظل، وتسافر بنا عبر العين الثالثة قبل أن تسقط الشمس خلف الزوال.
مخيلة إبداعية
ولعل أبرز ما يميز هذه المجموعة الشعرية أنها تخلق فرادتها اللغوية، وثوبها الإبداعي الخاص،وهذا لأن الشاعر “نزار دندش” يملك مخيلة إبداعية خصبة وإحساساً جمالياً بالأشياء من حوله؛ فهو يدرك تماماً أن الإبداع تجدد دائم .
المسألة الشعرية
تلوح لنا جمالية الأرواح التي ألهمت الشاعر نزار دندش، من خلال مقدمة الشاعرة “نجوى الشدياق حريق “التي كرّست وعياً جديداً بالمسألة الشعرية برُمّتها، حيث أنها تمثل نقطة الانطلاق التي تتهيأ فيها نفسية القارئ لتلقي النص الشعري .
وهذا ما تظهره المقدّمة التي خصّتها الدكتورة “نجوى الشدياق حريق ” لهذا الكتاب وساهمت في جذب القارئ وإعداده لجو النص، بعد أن رفعت عنها السياسي والإيديولوجي، ويمّمت بوجهها شطر المغامرة، حتّى أنّ ما كان مُتخفِّياً ومأمولاً يصبح أكثر حضوراً في تجربة الشاعر من خلال قولها :”أن تكتب عن الروح ، فتلك مغامرةٌ أبعد . ذلك يعني ان تخلع عنك أثقال اللغة وعاداتها ،أن ترتقي بالقلم إلى مقام الألم ،أن تحوّل وجعك الشخصي إلى خطِّ طاهر ،إلى أثرٍ مقدّس يشبه في نقائه صورة الإله “.
رحلة سحرية
ولمّا كانت “المقدّمة شأن العنوان تقوم بإستراتيجيّة البوح والاعتراف والوشاية”، فإن هذه المقدمة الشاعرية تأخذنا في رحلة سحرية إلى عالم الشعر، حيث ينبض القلب بكلماته الجميلة والعميقة، وترتقي الروح بين صفحات المجموعة الشعرية .
رغم أنَّ هذه المقدمة تفتح أبواباً عديدة من الأسئلة الوجودية والوجدانية، حيث تلتقي فلسفة الزمن مع عبثية اللحظة، ويختلط الحلم بالواقع لتشكيل حالة من اللامنطقية التي تصوغها الشاعرة بأسلوب شعري يطغى عليه الغموض ويأخذ المتلقي إلى عوالم غنية بالأفكار المتشابكة لتشكل عنوان المقدمة “الشعر مرآة الروح” .
عمق الرؤيا
والواقع أن إدراك الشاعر أن الشعر ليس صنعة كلامية تقاس بالجودة الفنية، وإنما عصارة من دفق الروح وعمق الرؤيا،جعله يسعى دائما إلى التأمل والتيمّم الروحي.
و في حاله التي لا تشبه أيَّ حال ،يرى أن “لبنان” يمثل له ثقافة الحب وخدعة التعايش، ولهذا عدد الشخصيات التي ترصد تطورها؛ ونوَّع في هذه الشخصيات؛ تأكيداً على وجهها المختلف،ومسارها التاريخي الحافل الطويل بالأشجان والأوهام والمجهول؛ يقول الشاعر في ذلك:
صار المُقيمُ على أرضٍ بلبناني .. كما المُقيمُ على أكتاف شيطانِ
ثقافةُ الحبِّ إبهارٌ يُخادِعُنا.. وفي التعايشِ قلبٌ يخدعُ الثاني
ماذا أقول عن الأشجان يا وطني..ما عاد عدلُكَ موزونًا بميزانِ
إن ثمة ولعاً في حب لبنان وإكسابه هالة من القدسية، وكأن لبنان / المكان – لديه- سر إلهي مقدس، أو رمز صوفي يستدعي الكثير من الدفق الروحي، وإلباسه لبوساً روحانياً مقدساً، وكأن روحه موجهة لهذا الغرض، وهو التصوف؛ ليغدو لبنان /المكان عينه التي يبحث عنها، إذ يقول في قصيدة ” حبُّ لبنان يجمعنا “:
لبنانُ عينٌ وتحمي العين أفئدةٌ.. وبؤبوُ العينِ محميٌّ بجفنين
فكري أصيلٌ وقلبي نبضه كرمٌ..كي أحضنَ الكُلَّ بين الجفن والعينِ
البعد الرؤيوي
عمل الشاعر بمغزل هذا الزمان على المزاوجة بين الزمان والمكان وهذه المزاوجة هي التي حركت البعد الرؤيوي للفضاء الزمني والمكاني في قصائده؛ ولا نبالغ إذا قلنا: إن المزاوجة هي ” غزلٌ بمغزلِ هذا الزمان ” بين المكان والزمان، والواقع والخيال، والعشق والوجد، والمواطنة والاغتراب، والمعاصرة والتراث، هي التي جسدت الحراك الرؤيوي في القصائد؛ بل أسهمت في تنويع الرؤى والدلالات المنبجسة عنها، يقول الشاعر في تأكيد ذلك ضمن قصيدة مهداة إلى الشاعر الكبير جورج شكّور:
وظلَّ حرفُكَ يعلو لي كما علمٌ .. صُنتَ الأصالةَ، لم تخضعْ ولم تحدِ
أنتَ الكثيرُ وهم بعضٌ ولو كثروا.. كم يهزأ الوحيُّ بالأرقامِ والعددِ
أنت الكبيرُ لواءَ الشِّعر تحملُهُ .. تسمو بك الضادُ أو تبقى بلا جسدِ
التهدج الروحي
كدهشة السِّحْرِ وبنكهة شعرية تحمل الكثير من الروحانية والتهدج الروحي ،إذ يقول:” حروفُنا اليومَ باتَتْ مُلَوَّنَةً.. فالحرفُ حرفان: ما جافى وما مَدحَ
والوجهُ وجهانِ ، طُهرٌ خلف أقنعةٍ.. كلٌ لسانان : من تاقى ومن شرحَ
والماءُ ماءانِ ماءٌ للوضوءِ بهِ ..طُهرُ الدموعِ وماءٌ حِبْرَنا مسحا
المغناطيس الخفي
وليس ذلك فحسب ؛بل لغته مهوسة بنمطها اللفظي الخاص من مجانسات لفظية، ومزاوجات صوتية،ومتوازيات لغوية، تدخل إمارة الشعر في صميم الإلهام ذلك المغناطيس الخفي النابع من الذات الشاعرة، ذلك النوع من الجنون أو الهوس الذي يبعث الطاقة في الحياة الكامنة.
وفي قصيدة مهداة إلى الأديبة المهندسة “ميراي شحادة ” نلمح قصيدة تنساب من شعور يتفق ومزاج أصيل يدركه المتلقي ويعايشه، فتنساب الكلمات بلا تكلف ولا صنعة ولا اختلاف، ينطلق بالقصيدة ودون زخرفة يرسم لوحة حسبما يتفق وثقافته وذوقه يحصي فيها ثمار الفكر والعقل ومن ذلك قوله : ميرايُ فكْرٌ ثمارَ العقلِ قدْ ولِدَتْ .. بها الثقافةُ في لبنانَ تزدهرُ
ميراي ضوعٌ رحيقُ الزهر يعشقُها .. عِطرُ الأنوثةِ دومًا دَلُّها العَطِرُ
هذه الصور الشاعرية الخلابة تجسّد حيوية الثقافة وعطر الأنوثة في لبنان وتنبعث منها الإشراق والأمل الذي يغمر القلوب والأرواح .
الصور قوية تتلاطم وتشبيهات مدهشة تستفز، تأتي بلغة فاتنة تجعل الأرواح تتجدد كالصبح إذا تنفس، إذ يقول في قصيدة مهداة إلى الدكتورة صباح الخوري : إخالُكِ الضوءَ وجهُا شُقَّ عن بَدْرٍ.. وقلبُكِ الحبُّ عنقودٌ من الشِّعْرِ
إسمُ الصباحِ تحلَّى صار توأمَها.. إسمُ القداسةِ أصلُ الأصلِ في العِطْرِ
التقنيات الشعرية
التقنيات الشعرية المستخدمة في قصيدة مهداة للناشطة الأستاذة ” لينا العاشق ” تساهم في شدِّ الوثاق وإنصاف دعاة الخير والتجدد بشكل قوي ومؤثر، يقول : ومهما تفعَلُ الأيامُ فينا .. ومهما طالَ ظُلْمُ ظالمينا
ومهما الدهرُ صنَّفنا عصاةً .. وأبكانا زمانٌ أو بكينا
ومهما الدهرُ أبكى كلَّ حرٍّ.. وشدَّ وثاقَنا حتى عمينا
سيبقى العدلُ قانونًا ويبقى .. دعاةُ الخيرِ نصفَ العالمينا
وتتألق كلمات الشاعر في رثاء الشاعر الكبير “جورج شكّور ” وتتراقص معانيها بين قلبٍ يئنُّ وروح تدمع يُدمي دمعُها مقلا حيث يقول :
في العينِ حزنٌ ، سوادٌ راحَ يرتسمُ .. قلبي يئنُّ ويلوي نبضَهُ الألمُ
والروحُ تدمعُ يُدمي دمعُها مُقلاً .. لبنانُ يخشعُ ، يحني هامَهُ العلمُ
الشِّعرُ يَنْعى أميرًا في إمارته .. شكّورُ إسمُكَ تبكي فَقْدَهُ النُّجُمُ
الصور البصرية
وفي رثاء ” شجرة الأرز في حديقتي “ينتقل الشعر إلينا بلغةٍ فنية معبرة، تستخدم التشبيهات والصور البصرية القوية، لتنقل لنا عالمًا مليئًا بالمشاعر والأحاسيس، إذ يقول : جفّتْ غصونُكِ أضنى حسرتي الألمُ.. وأرزة الرب في لبناننا العلمُ
كنتِ البشارةَ للأطيارِ موئلها .. صرت المرارة يبكي سحركِ القلمُ
الحس الجمالي
بومضة غزلية ينمّي فينا الحس الجمالي ويحيي الروح الشاعرية بقوله : شذاها من شذى نورٍ أرقُّ.. وصدري صار ناقوسَا يدقُّ
فحَدْسي قال مُمْتَلَكٌ هواها .. وقلبي قال إنَّ العشقَ حقُّ
وبعين عاشق ينقِّلُ الطرف بين الوجه والجسد ويترك أنّات الهوى تعبث بالقلوب، كأنها نغمة موسيقية تعزفها أوتار الشوق و تأخذنا في رحلة مليئة بالأحاسيس والأفكار المتدفقة، نكتشف فيها أعماق العاطفة ونغرق في بحر الحنين وحيرة السؤال: أهي عين عاشق أم عين حاسد ؟؟
“والحال يحلو ” بأسلوبٍ ملموسٍ وكلماتٍ معبّرة، تنبض الذاكرة بالحياة والعاطفة العميقة، تعيد لنا الإلهام وتنمّي فينا الأمل إذ يقول : وتسألين عنِ الأحوالِ فاتنتي .. والحالُ يحلو متى تشتاقُ عيناكِ
ينبوع المحبة
قصيدة ” لا أدري ” توحي لنا أن القصائد الروحية في عمومها تُسقى بماء واحد، مصدره ينبوع المحبة أو بحر الحب، “الذي يخلخل المرء عن عقله، ويأخذ بكلّه، ويغيبه عن وطنه وأهله (…) فيتصل بأصله، فيكون به في ذاته وقوله وفعله”(2) يقول الشاعر : عينُكِ السحرَ في العينين ، في الصدر .. غنيتُك الوجه ، يُخزي العين ، كالبدر !!!
غنيتُك الحسن في خدين … لونهما .. يغانج الروح ، كلون العشق في الزهر
يا رقّة الثغر ، حلم الوحي دغدغني .. قلت الهميني بشعرٍ ، ليس كالشعر
يا روعة الحظ ، بالإلهام، كرّمني .. ترقرق الحرف ، غنَّى الماء في النهر
الفيض والفتح
لاشك أن دلائل الشعر لا نهاية لها، ومعانيه لا يحجزها فضاء، فالشعر ليس وحيا فقط، إنما هو العقل والثقافة وأيضًا وراء كل إبداع أدبي حوافز خلاقة تولد وتعيش داخل الكيان الذاتي للشاعر ، والعوامل المحفزة للإبداع كثيرة، ما بين اجتماعية ونفسية واقتصادية وروحية وغيرها، وقد سُمّيت الكتابة “كتابة” من باب المجاز، وإلا فهي على الحقيقة ضربٌ من الإلهام والفيض والفتح.
خلاصة القول
إن كان الشعر قائما على التخيل وليس لنا عليه البرهان الصادق، فألذ الشعر أكذبه، إلا أنه ينهض بمخيلة السامع ،و هذا الديوان يستبعد القارئ الساذج الذي يريد المعنى في وضوحه وإشراقه وشفافيته، أي القارئ الذي ينعدم لديه حسّ المعاناة والتأمل والروح الصافية بشكل عام ..
ديوان “أرواح ألهمت روحي ” للشاعر الدكتور نزار دندش يعبث بأوتار الشوق ويثير الشغف، وكأنه نداء يدعونا للاستمتاع بأمطار السماء الهائمة وأشعة الأمل المشرقة منهلا لتفنن الشاعر وتنوع ينابيع إلهامه، فتكون القصائد قمر الشعور وحديقة المشاعر، تنثر عبير الجمال وتسكب الهمس في المدارك.
في النهاية:
الإلهام الشعري هو ظاهرة معقدة ومتعددة الأوجه، ولا يمكن اختزالها في تعريف واحد. إنه مزيج من العوامل الداخلية والخارجية، والتجارب الشخصية، والقدرة على رؤية العالم بمنظور مختلف كما في ديوان “أرواح ألهمت روحي ” للشاعر د.نزار دندش الصادر عن” الدار العربية للعلوم ناشرون”.
ولهذا كان من الصعب على القارئ تناول الديوان دفعة واحدة، إذ من الصعب جدًا خلق جو نفسي عام لتلقي تنوع الموضوعات فعلى القارئ الخروج من حالة ذهنية إلى حالة ذهنية أخرى، ومن تجربة القراءة إلى مرحلة يستمتع بألوان الكلمات وأنغام الشعر التي تنساب من القلب إلى الروح، ولتبقى الشعرية همسًا يملأ حياتنا بالإلهام والتأمل في الجمال الخالد.

الشاعر د.نزار دندش

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
هوامش:
(1)-شرقي عبد الكريم: “من فلسفة التأويل إلى نظريات القراءة”، ط. الدار العربية للعلوم ناشرون، بيروت، الطبعة الأولى، 2007م.
( 2)-الهاشمي بن عجيبة، “قوانين صوفية”، تقديم وتحقيق: حنان الفاضلي، دعوة الحق، ع: 395، أبريل 2010، ص 13.

المصدر / موقع نخيل عراقي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى