أدب وفن
الوعي / بقلم الشاعر عصمت حسَّان

الوعي
أنا لو قلتُ ما أخفي من الوجـعِ
لقدتُ الكونَ
كلَّ الكونِ للفزعِ
فخلف ملامحي وجـهٌ
بلا وجهٍ
وأحلامٌ محطّمةٌ
وخلفَ هناءتي جزعي
وخلف قصائدي بئرٌ وأصواتٌ
تصدّعني
وما أعطيتها سمعي
أنا ابنُ العصر ذئبُ الصمتِ
يلحقُ بي
وسرّي ضائعٌ في البئرِ
آمالي مهشّمةٌ
مهمشّةٌ
وحولي عالمٌ مأخوذُ بالطمعِ
وضعتُ الإصبعَ المحتارَ
في جرحي
فنزَّ الجرحُ شلالاً من البِدعِ
وأُورِثتُ الأسى في المهدِ
أورثتُ الشقا ولدي
وأعطيتُ المدى هلعي
أنا ابنُ العصر
أسمالي مذهّبةٌ
رغيفي من طحين الصبرِ
تاهَ الخطوُ من ورعي
أخافُ الظلَّ
والمرآةَ
والأصواتَ قاطبةً
وأمشي الحيطَ
محصولي انكسارُ القمحِ
في طاحونة المِتعِ
وأشواقي كماءِ النهرِ
أجري نحو آخرتي
وخلفي عالمٌ يغتالُ نورستي
ويعطي السمَّ للبجعِ
أُداري دمعتي بالشعرِ
أروي غصّتي بالحبرِ
كي يخبو جحيمُ الأسرِ
كم نحتاجُ بعضَ وعي




