أدب وفن

شهداء لبنان … شاء من شاء وأبى من أبى

شهداء لبنان … شاء من شاء وأبى من أبى
(طلمة د. علي عجمي في تقديم الحلقة الثامنة من برنامج شعراء بين الركام مع الشاعرة الدكتورة يسرى البيطار)
–‐—————————————
أيها الشهداء
يا من تنامون كالأطفال
تحت الركام
الذي نقف بينه
يا من أريج شهادة كل منكم
تتعمشق مئذنة زاهية
مزدانة بالعز والفخار
فوق كل حبة تراب على امتداد الجنوب
بل على امتداد الوطن
أيها الشهداء
هناك ممن يدّعون
أنهم شركاؤنا في الوطن
يشككون جهاراً بشهادتكم
يشككون بوطنيتكم وبلبنانيتكم

يشككون بانتمائكم وبهويتكم

يا أيها الشهداء
كأننا
إذ نقف الآن فوق هذا الركام العظيم
ركام قرانا وبيوتنا وأحلامنا
كأننا نسمع صدى أنينكم المتصاعد من تحت الركام
كأننا نتابع وجعكم الذي يتجدد كل صباح
كأننا نشعر بهذا الضجيج الصامت
الذي يندلع مثل جحيم وليد
طالع من بين أضلاعكم الذاوية
كأننا نسمعكم تصرخون
من عمق أعماق الوجع
لماذا يريد البعض لنا
أن نكون شهداءَ بلا هوية
لماذا يريد البعض أن يمحوَ من سجلاتنا
إنجازاً قمنا به
أننا سقطنا شهداء
تُرى
هل كثير على الجنوبي
الذي استشهد وهو يدافع عن بيته وأرضه
عن شرفه وعرضه
أن يتوج بإكليل الشهادة
هل كثير على اللبناني
الذي مزقت جسده قذائف الحقد الصهيونية

أن يسمّى شهيداً لبنانياً

يا لهذا الحقد الأسود
ويا لتلك الحقارة في الفكر والمشاعر
حتى الشهداء
لم يسلموا من العفن المتسرب من أفواههم
كأنما بات لزاماً على الشهيد
أن يحدد مسبقاً هوية شهادته
حتى لا يقوم التافهون لاحقاً
بإجراء فحص الدي ان ايه
لتحديد الجهة التي تعود وثيقة شهادته إليها
يا لهذا الوسخ المتدفق
كيف يمكن لإنسان عاقل ومدرك
أن تصل به الدونية إلى هذا الحد
حد استهداف الشهداء
ولكن
لماذا الاستغراب
فالوسخ المتدفق من القلوب قبل الأفواه
لا يعطي وزناً ولا قيمة
لا للشهداء
ولا لآلامهم
ولا لتضحياتهم
ولا للدم الزكي الذي سفحوه

ليروي كل تراب مقدس سقطوا فوقه

فليكن
ولتكن المعادلة
لكم عفنكم
ولنا الطهر والنقاء
لكم حقدكم الدفين
ولنا الطيبة والإباء
لكم الهرولة غير المستغربة
نحو سلام مذل
ولنا الثبات على درب الحق
وإن قلّ سالكوه
لكم الخنوع والخضوع والركوع
ولنا الشجاعة والمناعة
لكم التواطؤ والتآمر
ولنا إيماننا بحقنا
إيماننا بأرضنا
إيماننا بشهدائنا
الذين روت دماؤهم الأرض
حيث سقطوا
فأنبت ورداً وسنابل
أنظروا حولكم
فوق تراب الوطن
من جنوبه إلى بقاعه
كل وردة
إنما نبتت على جسد شهيد
وكل دحنونة
إنما تغذت بدم شهيد
والسنديان السامق في الوديان

إنما اشتد عضده بروح شهيد

وليكن
قولوا ما تريدون
موتوا بغيظكم كيفما تشاؤون
فما أنتم سوى وسخ عابر في تاريخ هذا الوطن
وأمثالكم كثر في كل زمان ومكان
والشهداء
بالنسبة لنا
هم تاج الرؤوس
هم رمز الفداء والتضحية والبقاء
هم النوّارة
مشعشعة وحدها وسط هذا الظلام
هم عنوان الكرامة
ومؤشر على حب الحياة
فمن يستشهد في سبيل وطنه
إنما يريد لهذا الوطن أن يحيا
ولكن بعزة
وكرامة
وقبل كل هذا وذاك
هم شهداء لبنان
شاء من شاء

وأبى من أبى

د. علي عجمي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى