أدب وفن

لهو القلم / بقلم الشاعر الشيخ حسين أحمد شحادة

لهو القلم
أخذوا قميصي
ولم استطع تغيير إخوتي

1/
قلمي ظلي
أعاتبه
لا يتبعني
أنا على وشك السفر
وهو على وشك الهبوط
في مصبّ تلاشى
من كثرة الكلام
قلمي لا ينقل عن التاريخ
بل ينقل عني
هو لا يعرف الديانات
ولا يعرف الفلسفات
فيشربها شرباً من يدي
2/
أملي عليه
فيخطّ ما أمليت عليه بسلاسة
ولا يجادلني
فأنا في عينيه جميل
يرضى إن رضيت
ويغضب إن غضبت
فكل ما أكتبه صواب
والآخرون على خطأ
أبحث عن قلم يفكّ
ألغاز ما يجري في البلاد
ويعتني قليلاً بأطفال غزّة
وقد انشقت من أصابعهم
أقلام تهدل وتبصق على وجوه الذاهبين إلى بئر يوسف
تغير الزمان
ولم استطع تغيير إخوتي
3/
قلمي صار يألفني
ويأنس بي
حين يكتبني
ويسألني دائماً عن آخر أمنية
وعن حبره السائل
متى يراه مطبوعاً
في معارض الكتب
واستغفر الفراغ
فهو أفصح من عيون صمتنا المريب
في الكتب المطويات
تحت الظلام
4/
قلمي دمي
لا يخرج من دمي
ولا يستاء مني
إلاّ إذا غبت عنه
بداعي السفر
ويلي من السفر
ويلي إن غبت أو سهوت
عن شقوة القلم
فمن يقصّ جذور الغزاة
إن أخذوا حدّ السيف
من غضبي
يا قلمي لا تسامح
لا تصافح
وأيضاً
يا قلمي لا تكتب بغضب
4/
قلمي يلهو
في طريق سيري
لحضور ندوة عن نصوص السلام
في التوراة والإنجيل والقرآن
فتراه يلوب بين أكمامي المنسوجة
بالقطن الشامي
وتراه لا يطلب الإذن
من أصابعي المثلوجة
تحت أسوار الضباب
فليت أصحاب القلم
يكتبون شيئاً عن محنة القلم
أو عن محنة دخولنا
في عصر مختلف
5/
قلمي
إن غبت أو سهوت عنه
يشرع سنّه الفضي
كسنّ رمح قديم
ويقطر برذاذ مائه الأسود
فيلمع من جهة القلب
مثل غراب حطّ على قميصي الأبيض
ويحسبه كفن
6/
قلمي يخاتلني
كمن يريد أن يترك ظل الخريف
وظل السحاب الداكن
على قميصي الفضفاض
لوصف الطريق المؤجل
إلى جنّة السلام
لكنّ قلمي يفتش عن يدي
ويسخر بما كسبت أيدينا
هي الصحراء
هي الصحراء
7/
قلمي المشاغب
وبرغم أني لم أقل له شيئاً
أراه
يلقط النبض في خفق فؤادي
ويشرئب
كما لو أنه يصغي
إلى دقات قلبي
قلمي لا يئنّ
قلمي لا صوت له
ولا ناي
فما حاجتي لبرق
لا يشع من حزنه الحبّ العظيم
8/
قلمي العابث
وهو في مثل هذه الحال
وقبل أن أكمل رحلتي في القطار
من غرب إلى غرب
يدور يدور في جيبي
ليملأها بالخطوط المرسومة بالغموض
تاركاً
ما يكفي من البقع المنشورة
على حبل الغسيل المتطاير
كمثل خرائطنا المعلقة في الهواء
—-
الشيخ حسين أحمد شحادة

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى