يقربني أيلول فأناجيه هامسة…/ قصيدة الشاعرة ميراي شحادة

مع أنّني من أجنّةنيسان وعشّاقه، يقربني أيلول فأناجيه هامسة:
رجلٌ حزم في حنايا ترابه الجبال
أرهقه الحصاد الأبكم وصقيع شمسٍ
تسربل في صمت الشاة وثرثرة الرعاة…
في غربة الأقلام، في الظلال!
أرهقته سنينٌ زمجرت أفياؤها
على العتبات، وشحتّه بخمار الزوال!
تمتم في سكرة موته: لا، أنا ربيعٌ
أنا قيامةٌ، أنا فيضٌ من جمال!
قمحي ميّاس بيد أن العشق يُنكرني
وكانوني فأسٌ جاحظةٌ في الجذور
مقصلةٌ تبتُربراعم الآمال.
مجازاتها كفر في الأرض
ولقرع الطبول بخورٌ وابتهال…
أنا طفلٌ كبُرَت في أحشائه نيسانةٌ
كفٌّ خاطت زبد الغيم وكفٌّ نسغُها زهوُ التلال
سنابل غربتي تنمو في موت مؤجّل
تراقص شيب الرحى، تراقص عري السلال!
أنا أيلول
تكسّرت أضلعي على جيد البيادر، والمارةُ سنونو
تبوح في السماء ما على الأرض لا يُقال
أنا أيلولٌ
رجلٌ خانته نساؤه (فصوله) الأربع
وسقط كاللحن في دوائر القصب يختال
له مناديل دمع لم يُحصِ جنازاتِها
في شهقة العنب…في غيث خجول
وقمح افترّ من سحنة الغربال.
أنا أيلول، أنا قرابينُ الهوى
نذرتهُا في سبحة الريح، في غمزة شال!
أنا أيلول، توضَّأت بيَ الكؤوسُ
بين غروبٍ وصرخة نورٍ
وتورّد السكون في رعشة الكمال.
أنا أيلول
وزّعتُ على الأيام أشهى أسراري
وتجلّيت في تطواف حسن ودلال!
ذرفتُ العمر في ثلاثين فجرًا
أنكرتني لغتي وفلسفتي باتت سؤالا!!!!
1تشرين الأول 2025




