أدب وفن

قصة قصيرة / بقلم الروائية سلوى البنّا

بدت قطة الجزار ابو السعد مهمومة جدا.قلقة ومتوترة بل وحزينة أيضا!
لم تلمس وجبة الإفطار،ولم تهرع إليه كالعادة هاشّة باشّة. تلعق أصابعه مع كل قطعة لحم يضعها في فمها ، حتى انها لم تلتفت إلى أحد من الزبائن.ولم تتمسَّح بالصبايا اللواتي طالما تعمّد ابو السعد المماطلة في تلبية طلباتهن.
كان يعجبه تواطؤها معه على زبوناته الأثيرات
ترى ما الذي أصابها؟
—لا بُدّ وأنها عاشقة
همست زينةبأذنه،تابعت بجدية((شاهدتها بالأمس مع قط وسيم جدا.لكنه غريب عن المنطقة))
تغيرت ملامح ابو السعد ،بدت عيناه بلون الجمر أخذ يضرب كتل العظم بالساطور وهو يردد((لو صحّ ما تقولينه يا زينة .سأفصل رأسه عن جسده،وأطعمه للكلاب))
قرّبت زينة شفتيها من أذن ابي السعد..اهتزّت أرنبة أنفه وتراخت قبضته عن الساطور.زمَّ شفتيه حتى لا تشي بابتسامة تنال من مظهره الجاد
زينة لعوب مغناج وتنجح دائما في امتصاص غضبه. رقَّصت حاجبيها الدقيقين بدلال.رفعت خصلة الشعر الشقراء المتهدّلة على طرف عينها اليمنى.تناولت كيس اللحم وخرجت دون ان تدفع فلسا واحدا.ودون ان يتذكر ابو السعد أنها لم تدفع!
لم تكن المرة الأولى ولن تكون الأخيرة.واذا حدث وتذكّر،فسيردد لنفسه ضاحكا((صحتين على قلبها،لحمة كالفستق،لشفتين كالكرز))


القصة مختارة من مجموعتها القصصية
حذاء صاحب السعادة

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى