“هسيس الصّمت” للشاعر المغربي عبدالله هجّام

“هسيس الصّمت” للشاعر المغربي عبدالله هجّام
ميشلين مبارك*
عندما تأتي هدية “كتاب” من خلف البحار، فإنها تكون محملة بكل الأمانة والصدق للحرف الذي يبوح به الكاتب، فكيف بشاعر شفاف يلوذ بالصمت ليكتب فيحمل عبر مشاركته همّ الشعر واللغة والفنّ. هذا ما نطق به ديوان “هسيس الصّمت” للشاعر المغربي عبدالله هجّام. من عين اللّوح إلى بيروت تسافر الكلمات مع نفس هذه المدينة الأطلسية الوديعة لتختصر المسافات في قصائد نثرية تشغل الذاكرة، تهمس في التأمل لتدخل الدهشة إلى الأعماق.

“هسيس الصّمت” والصمت خير الكلام في بوح الشعر. ديوان يحمل في طياته ثلاثين قصيدة نثرية، يبدأها الشاعر بالقصيدة التي يحمل الديوان عنوانها. والملفت أن كلمة “صمت” وردت في أكثر من 6 قصائد، وما ذلك إلاّ دليل على الثيمة الأساسية التي يحملها الشاعر في مفرداته هي الصمت.
في الواقع، إنّ الصمت ليس مجرد غياب للكلام، بل يحمل أبعادًا رمزية تَردُ في عدة سياقات من هذا الكتاب.
فيقول عبدالله هجّام: “أنت الغارق
بحيْرة الصمت
الذي يكشف
جمال الأشياء
بما تبوح به
هواجس الكلمات
التي نشيد
ما يخدعنا بإغراء العالم …”
فالصمت نوع من اللغة المضمرة التي أرادها الشاعر ليترك للقارئ مكانًا له، وبهذا يشرك القارئ في القصيدة وانفعالاتها. لذلك يدعو الشاعر إلى الإنصات إلى الجمال، كما يشير الصمت إلى عدم رغبة بالخضوع لعالم المادة بل والذهاب مع الحرف في نزهة الدلالات لتعميق العلاقة بين الشاعر والقارئ، وهنا نستطيع القول أنّ القارئ أصبح حاضرًا في القصيدة، لتتكامل بذلك العلاقة التفاعلية والمشاركة الثقافية التي أشرنا إليها في البداية.
ألف مبارك يا صديقي مولودك الشعري الهامس بالجمال




