أمور تثير الفضول عن كبار الفلاسفة

كثيرة هي قصص الفلاسفة الذين عاشوا مواقف تدعو للفضول و قد اشتهرت عبر الزمن قصة كريسيبو الذي جعل البغل يشرب النبيذ و عندما سكر البغل بدا ظريفا جدا فبدأ كريسيبو بالضحك و استمر كذلك حتى تسبب ذلك بموته. بعض هؤلاء المفكرين كان لهم حياة و كانوا ابطالا لاحداث تثير الإستغراب و لا عجب اذا اخذنا في عين الاعتبار ان هؤلاء الفلاسفة الكبار رأوا الحياة من منظورات متقدمة و جديدة و بشكل عام من منظورات ثورية.
ديوجين دي سينوب
و من بين هؤلاء الفلاسفة الذي ارتبط اسمه بعدد من الأمور الغريبة نذكر ديوجين دي سينوب الذي قرر العيش في برميل و يذكر انه كان يشعر بالغبطة حين يتبرز في العلن و حتى في المسارح و حين كان يحاول اي احد ان ينتقده كان يتبول عليه . أما عن ديوجين و فلسفته نستعرض ماذا جرى حين زار اليخاندرو دي ماغنو الفيلسوف ديوحين اي ماذا يحصل حين يلتقي الرجل الاقوى سلطة مع الرجل الاكثر حرية ؟
حصل ذلك حين تم اللقاء الاسطوري بين اليخاندرو دي ماغنو (الذي امتدت سيطرته من اليونان الى الهند ) مع الفيلسوف ديوجين … و ذلك الأمر لا يمكن وضعه في خانة الطرفة الأدبية بل انه شكل اصطداما هائلا بين وجهات النظر العالمية . حين اقترب الحاكم بكل ترفه و غناه و عسكره من الفيلسوف الذي يسكن في البرميل حصل الإصطدام الاكبر بين مفهوم السلطة المادية و بين الحرية الداخلية
العبرة
بينما كان اليخاندرو يحكم و يصول و يجول و يجمع الأراضي ، كان ديوجين يجمع امورا اكثر قيمة … المعرفة ، العلم و الفلسفة …
( حين اقترب اليخاندرو من ديوجين ؛ صرخ في وجهه قائلا : لقد حجبت عني الشمس ) لم يقدر اليخاندرو اعطاء ديوجين شيئا لا يملكه ..و هنا يمكن القول ان البرميل لم يكن رمزا للفقر بل هو مفهوم للثراء المختلف … معنى ان الإنسان اذا امتلك اقل الأشياء …لن بستطيع احد سلبه شيئا …و حين قال اليخاندرو “لو لم اكن اليخاندرو أحب ان أكون ديوجين” هنا العبرة…حين نمتلك الكثير ندرك حينئذ …ماذا خسرناه من انفسنا
الفتى اليخاندرو الذي كان يوما احد تلامذة سقراط ، أقر ان هنالك نوعا من العظمة لا يمكن ان تكتسبها بحد السيف …و ديوجين أكد أن الفلسفة الحقيقية لا تجتاج الى اكاديميات و لا رعاة …بل تحتاج ان تملك الشجاعة بالعيش طبقا لمبادئك و حتى و ان عشت في برميل …
عن الفيلسوف أريستيبو
يحكي انه كان يسافر في مركب و اشتدت العاصفة فتملك الخوف الشديد من الفيلسوف و ارتعدت فرائصه مما جعل البحارين و باقي المسافرين يستهزؤون به …ثم تقدم نحوه رجل و بادره بالقول : كيف لرجل مثلك حكيم ان يخاف على حياته و انا الجاهل لا أخاف ابدا ؟ فأجابه أريستيبو : ها انت تقول بنفسك نحن نمتلك حياتين مختلفتين فلو كان لي حياتك لماخفت على نفسي
Jaime Fernández – Blanco Inclán
عن الفلاسفة القدماء
الفلاسفة القدماء
نذكر منهم سقراط الذي كان يلقب بذبابة اثينا لأنه على ما يبدو كان دقيقا و حادا و باستطاعته ازعاج كل الشخصيات النافذة آنذاك، يحكى ان سقراط تلقى عرضا من أحد الأثرياء كي يقوم بتعليم ابنه و ما كان من سقراط ان طلب مبلغا كبيرا مقابل ذلك ، فامتعض الثري قائلا انه مبلغ كبير و يستطيع ان يشتري حمارا بهذا المبلغ ، عندذلك اجابه سقراط : انصحك ان تشتري حمارا و بذلك يصبح عندك إثنين .
طاليس دي ميلاتو
و أحد الفلاسفة الكبار القدماء و هو طاليس دي ميلاتو الذي كان الأول في تناول موضوع موت الروح و كذلك وصف معنى الكسوف و يحكى انه في أحد المرات دعا احدى السيدات لرؤية النجوم و كان يقصد اغواءها و لكن لسوء حظه تعثر ووقع في حفرة و هنا سخرت منه تلك السيدة قائلة: كيف تدعي الكلام معي عن ما يوجد في السماء بينما انت لا تنتبه الى ما يوجد تحت قدميك ؟
ديكارت
من الفلاسفة في العصر الحديث كان ديكارت و هو الذي اشتهر بحبه للنوم اذ كان ينام 12 ساعة يوميا و لا يستيقظ الا في منتصف النهار و كان يعتقد ان النوم هو الغذاء الأساسي للعقل حتى انه كان يعمل و هو في السرير .
الفيلسوف جيريمي بنتهام
الفيلسوف جيريمي بنتهام كان عبقريا حقيقيا و يعود اليه تأسيس المذهب النفعي ؛ لكنه كان غريب الأطوار ؛ كان يتحدث مع عصاه ، حتى انه اطلق عليها اسما ؛ عاش وحيدا بعيدا عن اجواء التسلية .و قد كتب في وصيته طلبا مستهجنا و هو ان يتم تشريح جسده و تحنيطه و لقد تم تنفيذ وصيته و ما تزال اجزاء محنطة من جسده معروضة في جامعة لندن .
كانط
و لكي نوضح ان الفلاسفة ايضا ليسوا بمأمن من حياة البؤس و التعاسة فالمثال على ذلك ايمانويل كانط . هذا الفيلسوف عانى طوال حياته من مشاكل في امعائه و كان يتعذب كثيرا كي يتجشأ لأن تلك كانت اوسيلته الوحيدة التي تخلصه من احساس الثقل .
كذلك قد عرف عن كانط انه كان شديد الدقة بالنسبة للوقت و أن الناس كانوا يضبطون ساعاتهم على وقت خروجه و وقت عودته ، و ان كانط فقط وصل متأخرا الى الصف ، مرة حين اندلعت الثورة الفرنسية و مرة ثانية حين استلم اعمال خوان جاكوبو روسو .
معلومة جميلة حول هذا الفيلسوف ان الشاعر انطونيو ماتشادو اهداه ابيات من الشعر :
Tartarín de königsberg con el puño en la mejilla todo lo llegó a saber
لا بد من الذكر ان فلسفة كانط تنطلق من ثلاثة أسئلة : ماذا اقدر ان اعرف ؟ ماذا يجب أن أفعل ؟ ماذا علي ان انتظر ؟ ثم تم زيادة سؤال رابع : ما هو الرجل ؟
بودهيد هامرا و و الكونغ فو
الفيلسوف الذي اتى الى الصين قادما من جنوب آسيا و سرعان ما شد اليه الإنتباه لشدة حكمته و لكن ايضا لغرابة اطواره
يحكى انه في احد المرات دعي لإلقاء محاضرة حول البوذية في إحد المؤتمرات . لكنه دخل و أخذ شكل زهرة اللوتس و بدأ بجلسة تأمل دامت لعدة ساعات و ظل صامتا ثم نهض و غادر القاعة .
أراد هذا الفيلسوف الانضمام إلى دير شاولين، لكن لسبب غير واضح، مُنع من الدخول. بعد ذلك، انتقل إلى كهف قريب واستأنف تأمله.
أمضى تسع سنوات يتدرب حتى قبله الرهبان أخيرًا. وما إن وصل إلى الدير، حتى انتقد المتدربين لسوء حالتهم البدنية. ولتدارك هذا الأمر، أدخل فنون الدفاع عن النفس في المنهج الدراسي. وهكذا وُلدت رياضة شاولين كونغ فو.

ترجمة : سمية تكجي
المصدر: mente maravillosa




