العمر /شعر فيليب لاركن / ترجمة عبير الفقي

العُمر
- فيليب لاركن
ترجمة: عبير الفقي
تلاشى عمري كقماط أبيض
يطفو في المدى البعيد
ليغدو كسحابةٍ مأهولةٍ.
أنحني مقتربا فأتبين
مسكنًا مضاءً يعجّ بالأصوات.
آه، أيتها اللعبة الطويلة،
التي أرهقتُ نفسي بالانخراط فيها!
الآن أخوضك
كما يخوض المرءُ في أعشابٍ ضارة
تبلغ مستوى ركبتيه.
ويحضرني، أيتها الجبال الجليدية الشفّافة،
الصمتُ والفضاء.
لقد تطاير الكثير من عشِّ رأسي،
حتى غدوتُ مضطرًّا للالتفات
لأعرف أيَّ آثار أتركها:
أهي آثار أقدام،
أم وَطءُ قوائمَ ناعمة،
أم انبساطُ جناحي طائرٍ ماهر؟
Philip Larkin فيليب لاركن (1922 – 1985): شاعر إنجليزي ولد في كوفنتري بإنجلترا عام 1922، والمتوفّى في مدينة هَل عام 1985، شاعرٌ عاش على هامش الصخب، واختار أن يصغي إلى الهدوء الذي يملأ ما بين اللحظات. لم يكن نبيًّا للشعر ولا ثائرًا عليه، بل شاهدًا متألمًا على مرور الزمن، يكتب بصدقٍ يشبه الخجل، وبلغةٍ يوميةٍ تكشف عن عمقٍ مبطَّن بالتأمل والمرارة.
في قصائده، لا نجد بطولاتٍ أو خلاصًا، بل إنسانًا عاديًا يتأمل العمر وهو يتساقط عنه مثل لفافة بيضاء، يبحث في الصمت والفراغ عن معنى بسيط للوجود. من مكتبه في جامعة “هَل”، حيث عمل أمينًا للمكتبة معظم حياته، صنع لاركن عالَمه الشعري الصغير، بعيدًا عن الأضواء، يُمعن النظر في تفاصيل الحياة اليومية ليكشف هشاشتها وجمالها الخفي. كان يرى أن الشعر ليس زينةً لغوية، بل محاولة لفهم ما لا يُفهم — أن نحمل بصبرٍ أسئلةً عن الحب، والوحدة، والموت، دون أن نطالبها بإجابات. وهكذا ظل فيليب لاركن، حتى بعد رحيله عام 1985، أحد أكثر الأصوات الشعرية صدقًا وشفافية في الأدب الإنجليزي الحديث؛ شاعرًا جعل من العزلة فنًّا، ومن العادية شعرًا، ومن الصمت لغةً ثانية للروح.




