باقة قصائد / بقلم الشاعر عصمت حسّان

شيطنة
بشــرٌ كما الحرباءِ فيهـــا
مســـكنَهْ
وبهــا شــرورٌ لا تُعـــدُّ وهيمنَــــهْ
وبهــا اقترافُ الإثـــمِ
دونَ هــوادةٍ
وبهــا ادّعـــاءٌ بالــوفاءِ وســلطنهْ
وبها جنــوحٌ لا يُحــدُّ
لســلطةٍ
حتى إذا دربُ التملّـــكِ شـــيطنهْ
ما همّهــا الأخلاقُ
آخرُ همّهــا
هي بالأنــا كانتْ وتبقــى مؤمنَهْ
بشــرٌ تعيشُ العمرَ
تخفـي أنّهـا
ولــدتْ وتمشي بينـــنا متلـــونـهْ
أحيانَ تلبسُ عمّةً
وعبــاءةً
وتبيـعُ في سوقِ المصالحِ سوسنهْ
أحيانَ تنتهجُ العنـاقَ
وســيلةً
كيما تلوّثُ بالخــداعِ الأمكنــهْ
ما همّ تركـبُ ظهرنــا
ومصيرَنــا
وتكونُ في شـرب الدناءةِ مدمنــهْ
وتحسّ صارتْ
في الحياةِ مليكةً
حتى إذا كـلّ المصائر مُوهنَـــهْ
بشرٌ ترى الشيطانَ
ربّــاً حاكمــاً
وتقومُ كي ترمي الجِمـارَ وتلعنَــهْ
قلة أدب
من شـهقةِ النايِ حتى دمعــةِ
القصــبِ
كتبــتُ بالشــعرِ نزفَ العيــنِ في العتــبِ
ورحتُ أحفــرُ صخـرَ الوقتِ
في أمــلٍ
أنْ يصــرخَ الوقــتُ من تغريبـــةِ التعـبِ
أنْ يلتقــي الصخـرَ إزميــلٌ
يلاعبــهُ
كي ينحــتَ الصــدقَ من تكشيرةِ الكــذبِ
في الأرضِ أدري تماثيــلٌ
مذهّبـــــةٌ
تخلــو من الخيــرِ والإشــراقِ والذّهــبِ
تخلـو من الـروحِ فيها التبـرُ
من تُـرَبٍ
يكــرّسُ الزيــفَ والتلفيــــقَ من حقـبِ
تخلــو من الحــبّ وقتَ الحــبّ
يجمعنــــا
وتــدفعُ الحقــلَ والإنســـانَ للهـــــبِ
ناسٌ من الزينــــةِ الجــوفاءِ
تحكمنــــا
طيــنٌ تغلّـــفَ بالديبــاجِ والقصَــبِ
قد بايعــوا الشّــرَ لا طيبٌ
بسحنتهـمْ
وأبدلــوا الجــانحَ العُلــويَّ بالزغبِ
ناسٌ تأبّــدَ في أطباعهمْ
خلَـلٌ
همْ في الحضيضِ وراموا رفعةَ القببِ
من أوّلِ الدّهـرِ فوقَ الأرضِ
أقنعــةٌ
تخفــي الذئـابَ بثوبِ الحمْلِ والأدبِ
سـادوا على النّاسِ باعوهمْ
صدى دجــلٍ
وتحــتَ قمصانهــمْ دهـرٌ من الجـربِ
هم منتهـى الجهـلِ لاحبرٌ
ولا قلــمٌ
ويهتفــونَ بإســـمِ الحبــرِ والكُتُــــبِ
إنّي لأقصــدُ هذا اليــومَ
كلَّهـــــمُ
فالصـمتُ عن حالهمْ ضـربٌ على الخشبِ
والشــعرُ يفضحُ أهـلَ الزورِ
ينبشهمْ
ما عــــادَ يحمـــــــلُ فعـلاً قلّــــةَ الأدبِ
الهـدهد
أفتــى بإغــلاقِ السّــماءِ
الهُـــدهــدُ
ومشــى على ســطرِ المـدى يتـوعّـــدُ
قد ظـنَّ تاجَ الريشِ
درباً للعــلا
فمضــــى يبــاهي واهمــاً يتبغــــددُ
ومن الأعالي لم يلاحظْ
نملـــةً
كانــتْ أســاطيلَ الدجــى تتـــوعّــدُ
قــد ظــنَّ أنّ الشمسَ
خافــتْ جانحــاً
ولهـــا لميثـــاقِ المنــارةِ مـــوعــدُ
قد ظــنّ أنّ الطيـرَ
من أتبــاعهِ
لكــنْ نســورَ الريحِ ظلّــتْ تُرعـدُ
والنمــلُ ضــبَّ القمحَ
في ســردابهِ
ورأى ســليمـانَ المسـافةِ يشــــهدُ
صاحَ الجميـعُ بهدهدــدٍ
متهالــكٍ
ندري بأنّــكَ كــلَّ سـوءٍ تقصــدُ
قالوا بأنكَ للمليــكِ
رســولهُ
لكــنْ نـــــراكَ بأمــرنا تتفـــرّدُ
فاخرجْ إلى الصحراءِ
واحرثْ رملَــها
يخلــو من الغــدرِ اللئيـمِ المعبدُ
والقِــطْ زؤانَ الحــبّ
عشــبُ حقولِنــا
ما كانَ يقربُــهُ الحَقـودُ المُــفرَدُ
واســمعْ هديرَ النمــلِ
في ميزانــهِ
كــلُّ القصــورِ العاليات تُشـيَّدُ
إن كانَ أعطـاكَ الزمانُ
فضيلةً
وغــدرتَهـا،لمّا دعاكَ تمـــرّدُ
فاسـمعْ نصيجةَ شاعرٍ
ألِــفَ الشّــذى
سـتظلُّ منبوذَ الوفـــا يا هدهـدُ
الشاعر عصمت حسان رئيس منتدى شواطىء الأدب بشامون الضيعه




