قراءة بقلم د. عبدالكريم بعلبكي في قصيدة نمر الليل للشاعرة سنا أسعد

قراءة بقلم د. عبدالكريم بعلبكي
في قصيدة نمر الليل
للشاعرة سنا أسعد
يقدّم نص “نَمِرُ الليل” للشاعرة سنا أسعد نموذجًا لكتابة تقوم على تفكيك الحالة النفسية وإعادة تركيبها ضمن مشهد حلمي كثيف، حيث يتحوّل الفضاء الداخلي إلى كيان حيّ نابض. فالوسادة، السرير، النبض، جميعها عناصر تتجاوز وظيفتها الواقعية لتغدو مرايا لانقسام الذات وقلقها الوجودي. ويغدو السرير محورًا رمزيًا تتقاطع عنده تحوّلات الشعور بين الضيق والاتساع، الثبات والدوران، في بنية تعتمد الحركة الدائرية للزمن وتيهه.
استدعاء شخصيات مثل قيس وإيزيس وديدمونة يمنح النص بعدًا تناصيًا عميقًا، إذ تتجاور أساطير العشق والفقد والمأساة لتشكّل خلفية رمزية لانشطار الكينونة وتوقها إلى الاكتمال، حيث يبدو النقص شرطًا بنيويًا للوجود لا عارضًا عليه.
أما “النمر” فيمثّل استعارة مركزية تتكثّف فيها الطاقة الغريزية والسؤال الوجودي، ليغدو في الذروة جسدًا من نار، في إشارة إلى احتدام المواجهة بين الحلم والوعي.
ويأتي هذا النص منسجمًا مع ملامح أسلوب سنا أسعد القائم على الاقتصاد اللغوي المكثّف، والصورة الإيحائية المتعدّدة الطبقات، والإيقاع الحرّ المتوتّر الذي يعكس تجدد التجربة وحدّتها. لغتها شفافة في ظاهرها، عميقة في باطنها، تُحيل التفاصيل اليومية إلى رموز، وتحوّل الخاص إلى أفق إنساني عام. بذلك تكرّس الشاعرة كتابة مشهدية داخلية نابضة، مفتوحة على احتمالات التأويل، ومشحونة بوعي فني يوازن بين الحساسية الشعرية والانضباط الجمالي.
القصيدة
نَمِرُ اللّيل
…….
الوسادة تتنفس
والنّبض يسبق جسده
يتكاثر
يتعثّر
ثم يتجمّد
في منتصف الصّدر
وينقسم الى نصفين
السرير ضيّق
السرير يتّسع
السرير يدور
كأن الزمن تاه بين ثناياه
يمرّ قيسٌ
مكتوم القيد
باحثًا عن اسمه
يمرّ محترقًا
كفكرةٍ ملعونةٍ
فقدت جسدها
تعبر الكِيان
فيفقدُهُ
تمرّ إيزيس
تجمع شيئًا
ثم تتركه ناقصًا
تضيف شتاتًا
كأن النّقص شرط الاكتمال
وتأتي ديدمونة
بشعرها المبلّل
تهذي
بكلمات مبعثرة
وصدى ارتجاف صوتٍ
يربك المكان
النَّمِرُ يعـود
أقرب
أثقل
أنقى
والخطى تلحق الخطى
يتمدّد
يحضتن الوسادة
ينهض
ثم يحدّق
كأن السؤال صار جسدًا
من نارٍ ملتهبِ!
والحلم…
يتقدّم داخل العقل
يضع يده
حيث ينبغي
ويغادر
تاركًا البابَ
كما هو
مفتوحًا
على كل الاحتمالات.

نقلا عن جريدة الحوار العربي




