صوت الكرامة/قصة قصيرة/بقلم القاصة هند يوسف خضر -سوريا

صوت الكرامة
على عتبة غرفة ضيقة، يقبع ظل، يلاحق ساكنيها أينما ذهبوا، يثقل كاهل الأم، ويغرس أنيابه في أجساد أطفالها الجائعين.
غادة… امرأة لم ينجح الزمن بعد في إطفاء ما فيها.
رغم الفقر، كانت تحمل ملامح حياةٍ لم تنطفئ.
لكن السعادة أحياناً تُؤخذ دفعة واحدة…
حين تهدّم منزلهم بفعل زلزال، لم يحتمل زوجها الصدمة، فسقط قلبه قبل الجدران، تاركاً إياها وحدها في مواجهة كل شيء.
استأجرت غرفة صغيرة جداً.
في الشتاء، كانت الجدران تبرد قبل الهواء، وتتسرّب الرطوبة إلى كل زاوية.
ستارة ممزقة تفصل المطبخ عن الغرفة، وفراش مهترئ على الأرض.
مدّت يدها ذات مرة لتدفئ قدم طفلها، بعد أن تسرّب الماء من حذائه البالي… ولم تجد سوى أنفاسها.
الطاولة غالباً فارغة، إلا من خبزٍ وصحن زيت وزعتر، تعود به من عملها في تنظيف البيوت.
لم يكن في العمل عيب… لكن العيب في زمنٍ جعلها تقف كل يوم على حافة الحاجة.
كانت تلاحظ نظرات صاحب المنزل، تنزلق نحوها كلما دفعت الأجرة.
تجاهلته طويلاً، لكنه لم يتجاهلها…
زاد الأجرة، فدفعت.
وضغط أكثر، فصبرت.
في المساء، وبعد أن نام الأطفال، سمعت وقع خطوات تقترب،
لم تخف فالحياة علمتها أن الخوف رفاهية..
طُرق الباب.
— من الطارق؟
— أنا صاحب البيت.
— ماذا تريد في هذا الوقت؟
— افتحي الباب، هناك أمر مهم.
ظنت أن الأجرة سترتفع مرة أخرى…
فتحت الباب، وحاول الدخول.
وضعت يدها على الباب:
— تكلم من هنا.
ابتسم ببرود:
— ما رأيك أن تتركي العمل في البيوت… هذا لا يليق بك.
— ومن أين أطعم أولادي؟
اقترب بصوته أكثر:
— ًسأؤمّن لكم كل شيء… وأجرة المنزل أيضاً…
ثم أردف:
— يكفيني أن أتمتع بجسدك… ولن يعلم أحد.
تجمّدت لحظة.
شعرت أن الجوع يضغط على صدرها،
وأن عيون أطفالها خلف الباب… تنظر إليها.
رفعت يدها… وصفعته ثم أغلقت الباب..
في الصباح، كان الباب مفتوحاً، الغرفة خالية وعلى الطاولة بقي المفتاح وحده.




