“الشعر بيت الناس” ،”السور “،”حريق المرفأ حريق الضمير” مجموعة قصائد للشاعر عصمت حسّان

الشعر بيت الناس
في الشعرِ صمتٌ
تارةً
ورسائلُ
وحدائقٌ مفتوحةٌ
ومجاهـلُ
ووسائلُ الإيضاحِ فيه
كثيرةٌ
لكن يغيبُ عن الوضوح الجاهلُ
والشعرُ كالأوطانِ
فيه هشاشةٌ حيناً
وأحياناً
صدىً وفطاحلُ
قد يشبه الصحراء في هذيانها الأعمى
وقد تنسابُ فيه جداولُ
والناسُ مثل الشعر
في أهوائها
البعض ملتبس الوجوه ومائلُ ..
والبعض دفّاقُ الحنينِ كما الهوى
في صدره الأشواقُ
حلمٌ زاجلُ
والشعرُ كالإنسانِ فيه غرابةٌ
حيناً
وفيه من المدائن بابلُ
هو يتقنُ الدورانَ دون حقيقةٍ تعطى
وعن كلّ الحقائق غافلُ
ويلوذُ بالسلطانِ يخطب ودّهُ السامي
ويملك راحتيه القاتلُ
ويكون أحياناً بصيرةَ مؤمنٍ بالحقّ
يفهم ما يقولُ
العاقلُ
والشعرُ بيتُ الناسِ في أحوالهم
هو صوتهمْ
هو في العطاء سنابلُ
هو كلُّ مصباحٍ
ينيرُ طريقهم
لمّـا تجرّحُ في الطريق زلازلُ
لو جاعتِ الأفواهِ يغدو صوتهم
ورغيفَهم
وإذا سيحكمهم ظلامُ القهر
فيه مشاعلُ
هو يخلقُ الآفاقَ
في آمالهمْ
وتضمُّ رفة جانحيه منازلُ
ويكون حقلاً لو أرادوا موسماً للخيرِ
فيهِ خصوبة
ومناهلُ
والشاعرُ الإنسانُ قلّ وجودهُ
هو لا يكونُ مؤثراً
إلاّ إذا كتبَ القصيدةَ فاعلُ
هو لا يحقّقُ للبلادِ ضياءها
إلا إذا سـكنَ الحروفَ
مناضلُ
واليومَ يجرفنا الوباءُ جميعنا
وفسادُ حكّـامِ الوضاعةِ
فاصلُ
هم يحكمونَ الناسَ في أرزاقهم
لا يسمعونَ
إذا تصيحُ أراملُ
يتقاسمونَ مصيرَنا
وحصيرُنا
ضاقت عليهِ مدامعٌ وكواهلُ
هم يشعرون الناسَ من أملاكهم
لا يخجلون
وهم جميعاً باطلُ
والناسُ يشغلها الرغيفُ
وحولها وطنٌ يموتُ
مقابرٌ
ومزابلُ
أين الكرامة ياكرامُ وكلنا
شعبٌ يُقــادِ لمسلخٍ
ورجولة معدومةٌ
ومهازلُ
أين القصائدُ
يصفعُ الدنيا صهيلُ حروفها
لتعود تصدح في البلاد
بلابلُ ؟ ..
السُّـور
إلى حكومة ٍ قادمة بنتُ سابقاتها…
هذا المخاضُ مؤبّــدٌ وعسيرُ
لحكومةٍ
سيشوبها التزويرُ
رحِمٌ تعبّــا بالفراغِ ولم يـــلدْ
إلا مســــوخاً
في البلادِ تجــورُ
بلدٌ يحاصره الخرابُ وأهلهُ
رهنُ البلاءِ
طريقهم تعتيرُ
فغنيُّهمْ رهْنُ المصارفِ حقُّهُ
هو صابرٌ
ومعذّبٌ وأسيرُ
وفقيرُهمْ فقدَ الرغيفَ
موجّعاً
فالكلُّ في بلدِ الفسادِ فقيرُ
ينبوعُ أهلِ الخيرِ قصّوا نهرَهُ
هو من عظيمِ بلائنا
مجرورُ
والقمحُ في البستانِ غصّ لجوعنا
وبكى علينا الزهرُ
والعصفورُ
كنّا قديماً أمّةً معطاءةً
والفكرُ فينــا شامخٌ
منصورُ
كنّـا نُعــدُّ الفجرَ مرجلَ صحوةٍ
وقلوبنــا
للسالكين جســـورُ
كنّـا رجالَ العزّ قبل أفولنـــا
صارت تضمُّ الحالمين
جحورُ
وتقاسمتْ خيرَ البلادِ عصابةٌ
من صنعها القانونُ
والدستورُ
صرنا دجاجاً لا يفقسُّ حلمُها
وتدافعتْ نحو الغيابِ
نســـــورُ
كلُّ الحكوماتِ التي أودتْ بنا للقهرِ
غادرَها وفاً
وضميرُ
فاللصُّ لو حكمَ البلادَ يخونُها
والشعبُ لو قبل اللصوصَ
ضريرُ
واليوم ننتظرُ الحكومةَ علّهــا
في وعدِها الاصلاحُ
والتغييرُ
لكنّ حكمَ الفاسدينَ مسيطرٌ
وله على كلّ الدروبِ
وزيرُ
ومغارةُ الفسّـاقِ قصرٌ فاخرٌ
و”عليُّ ابنُ بابا”
ضائعٌ مقهورُ
هذي بلادُ العزّ صارتْ مطيةً
للظالمينَ
وقصرُهُمْ بلّــــورُ
قوموا اكسروه اليومَ قبل ضياعنا
يا شعبُ أنتَ لثورةٍ
منذورُ
إمّا تهدُّ السّـورَ فوق رؤوســهمْ
أو تنحني أبداً
فيعلو السّــورُ
حريق المرفأ
حريق الضمير
**
هذي الحرائقُ صنعةُ الوالي
وملهاةُ الاميرْ
لم يكشفوا الزاني
فقاموا أحرقوا المبنى وأغطيةَ السريرْ
لم يلمسوا عهرَ العراةِ
وقد بَدوا علنــاً
وفاحَ الإثمُ من جرحِ العبيرْ
لم يصرخوا باللصِّ:
قفْ يا لصُّ
همْ غطّــوا سوادَ العارِ بالشبهاتِ
واتهموا الفقيرْ
هلْ كانّ في شــطّ الجريمةِ
شاهدٌ للحقّ
آثارٌ تقودُ إلى سليلِ الإفكِ والتفجيرِ
حتى أحرقوا المرفــا
وقالوا لن ترى ألعوبةَ الشيطان
يا شعباً ضريرْ
هل خبأتْ بيروتُ تحت الرملِ
أحذية الطغاةِ
أدّلةً تروي تفاصيلَ الجريمــهْ؟.
حتى تبرّرَ بالحريق المرّ
غاياتٍ لئيمهْ
حتى توظّفَ حنكة الأفعى
وملعنة الفسادِ المرّ
في شركِ الحكومهْ
هل كان خلف الموتِ سمســارٌ من الأشرافِ
والأشرافُ قوّامونَ فوق الناسِ
يخشونَ الملامة والنميمهْ؟
هل قصَّ سيفُ الظلمِ
ألسنة القضاة الصالحينَ
فلم تعد كفُّ العدالةِ في بلادِ الظلم
طيبةً رحومهْ
هل ما يصيرُ اليومَ تحديد المصيرْ
حتى نظنّ بداية المأساةِ
ملعبنا الأخيرْ
هذي الحرائقُ كرنفالُ الظلمِ
شمعٌ لاحتفالِ القيد بالسجانِ
صرخةُ قاتلٍ بالناسِ
بالشعبِ الأسيرْ
لن تنهضوا أبداً
ولن يقوى على طيّ الدروبِ إلى العلاءِ
مواطنٌ أعمى
ومفجوعٌ كسيرْ
يا شعبُ
يا إنسانُ
يا صبّارةَ الثاراتِ في جرح الضميرْ
قوموا إلى فعل الجهادِ
فموتنا أجدى من الصبر العقيمِ
ولوّحوا بالحقّ صوتاً كالزئيرْ
لا تصمتوا أبداً
وموتوا في سبيل الأرضِ
لا حرية تأتي سوى بالدمِّ
بالعزمِ الهديرْ
وإذا يموتُ الشعبُ حرّاً كالمدى
فإلى رحاب النصر
تحملنا الإرادةُ
في عزمِ المسيرْ
الشاعر عصمت حسان رئيس منتدى شواطئ الأدب بشامون الضيعه




