(طيبتك.. صورة لحيوان عظيم على السجّاد)للشاعرة الأمريكية لويز غلوك – نوبل للأدب 2020 ** ترجمة: الخضر شودار.

(طيبتك.. صورة لحيوان عظيم على السجّاد)
- للشاعرة الأمريكية لويز غلوك – نوبل للأدب 2020 ** ترجمة: الخضر شودار.
لا تظن بأني لست ممتنة لطيبتك
الصغيرة تجاهي.
أنا بالأحرى أحب الأفعال الطيبة الصغيرة.
حقا، أفضلها أكثر
على الطيبة الكبيرة التي تحدّق فيك على الدوام
كصورة حيوان عظيم على السّجّاد
إلى أن تنكمش حياتك كلها
إلى لا شيء سوى أنك تستيقظ يوما بعد يوم
صغيرا وهالات الشمس الحارقة تتوهّج.
أتساءل وأنا أنظر إليك في المرآة
ماذا يعني أن تكون جميلا
ولماذا أنت لا تحب
سوى أن تجرح نفسك، مثلما أعمى
يحلق ذقنه. أظنك تتركني أنظر إليك طويلا
كي تنقلب ضد نفسك
بكثير من العنف،
قاصدا أن تريني كيف تزيل البشرة
بازدراء وبلا تردد.
إلى أن أراك تماما كما أنت
رجلا ينزف، وليس الصورة
التي أتوق إليها في المرآة.
في البداية، حين غادرتَ
تملكني خوف: ثم
في الطريق شدّني شاب
كانت عيناه في عيني
صافيتين وحزينتين: فناديت عليه
بأن يدخل، وكلّمته بلغتنا نحن الاثنين
لكنَّ يديه كانتا يديك
بكل لطف تعبّران عن صبوتهما القاتلة
ثم لم يعد يهمني شيء
أو من منكما ناديت
كان جرحي عميقا.
أظن من الأفضل ألا أحب أحدا
على أن أحبك. ها هي ثيابي السوداء،
بيجاماتي المترهلة وفساتيني البالية
في أكثر من مكان. لماذا عليها أن تظل معلقة
بلا جدوى كما لو أني سأكون عارية؟ كنتَ تحبني كثيرا
في الأسود: سأهديها إليك إذن
فقد تشتهي أن تلامسها بشفتيك أو تمرر أناملك
على ملمسها الطري الرقيق، فأنا
في حياتي الجديدة، لن أكون في حاجة إليها.




