خمس دروس لحياة أفضل مستقاة من قصص هوراكي موراكامي

خمس دروس لحياة أفضل مستقاة من قصص هوراكي موراكامي
بالإضافة إلى كونه مصدر متعة للملايين من القراء ،فإن قصصه يمكن أن نستقي منها مفاهيم لحياة أفضل…!!!
قليل من الكتاب على مر التاريخ ، اكتسبوا نجاحا متواصلا في المكتبات ، وبالإضافة إلى كونه كاتب ياباني ،فإن ذلك يجعله أكثر تحت المجهر ، أي سحر يملك هوراكي موراكامي لكي يحافظ على هذه الصلة الإستثنائية مع قراء على بعد آلاف الكيلومترات منه ومن مسارح قصصه ؟ بعض النقاد يعزون ذلك إلى كونه آسيويا و يكتب لمجتمعات الغرب ، و لأن موراكامي لديه الكثير من المعترضين على افكاره في بلده و الذين يحاولون التقليل من شأنه ،آخرون يقولون ان قصصه بسيطة واقعية و فيها عدد قليل من الأبطال، وتتمتع بدرجة محسوبة من التشويق ، و الحبكة السردية ، من غير المرجح ابدا ، أن تضيع وانت تقرا قصة لموراكامي . لكن طبعا ، هذا ليس كل شيء ، ولا يفسر المتعة والاثارة التي تحدثها قصصه في نفس القارىء ،فهي ايضا تحفل بأحداث غريبة، و انقلابات عشوائية مفاجئة، عاشقات، موسيقى ، كلاسيكية -او موسيقى جاز- …قطط
كيف يشكل موراكامي الحياة في قصصه عبر نظرته المختلفة سوف نرى…
الدرس الأول – الوحدة هي الطريق الأمثل للوصول إلى المعرفة ، ابطاله يختارون السفر فرادى للهروب من التشويش و الضجيج . في حالة الفتى الهارب، “كافكا على الضفة ” القصة التي كتبها في عام ٢٠٠٢ ، هنا سمح له تناول أشكال غير معروفة عن نفسه، عندما نجد أنفسنا في مواجهة الوحدة بعد فراق عاطفي أو موت عزيز ،أو حين نبحث عن الوحدة عبر السفر ، تظهر أشياء منا كانت خافية من قبل ،حتى علينا، من دون حماية الآخرين و دون ضجيجهم، يصبح اللقاء مع الذات لا بد منه. مما يمنحنا قوة الدفع قدما في تطوير هذه الذات .
الدرس الثاني – العالم هو حالة لا يمكن التنبؤ بها ، هو الدرس الثاني الذي نستنتجه من قصص موراكامي ، ان الحياة دائما تدهشنا، لذلك من العبث أن نحاول وضعها بالكامل تحت السيطرة ، أو الإنشغال بالقلق من تهديدات قد تكون ممكنة الحصول .في قصة موراكامي الأخيرة ، موت الكوماندون، رسام، حياته مستقرة ، يتلقى رسالة بأن زوجته تريد الانفصال عنه، لأنها رأت حلما دفعها لاتخاذ هذا القرار ، وعندما سألها الرسام عن هذا الحلم ، لم تخبره و اكتفت بالقول انه شيء شخصي . اذا كنا فقط ننتظر غير المتوقع، فمن غير المفيد أن نمارس التنبؤات ، وهذا بمثابة الراحة للفكر . اما بالنسبة للأسئلة التي يمكن اقتراحها لتعذيب انفسنا فهذا يقودنا إلى الدرس الثالث.
-الدرس الثالث -لا تبحث عن المنطق للاشياء،، و الحجج التي يعرضها موراكامي تتطور في عالم من العشوائية و الفوضى . من الصعب بمكان، تحميل الآخر الذنب و اتهامه انه سبب العذاب ، و هذا جيد ، كما يقول فيكتور فرانك ،” أن الإنسان دائما يبحث عن المنطق ، و لكن كثير من الأشياء التي تحدث هي بلا منطق” ، و بنفس هذا السياق ، تحصل الأمور في قصص موراكامي ، في كثير من الأحيان نحس أن الأشياء تحدث بلا سبب واضح ، و هنا قد يبرز عند الإنسان شعور متضارب فإما أن يتحسر على المظلومية و العبثية في هذا العالم ، و اما ان يركب الأمواج في هذا الوجود .
الدرس الرابع -اذا عشت و نجوت في خضم الفوضى ،فأنت رابح، لأنك ستواجه وحدك الرماح في الوجود ، و إذا سلمنا جدلا أنه لا يمكن التنبؤ بالأشياء، و أن هذه الأشياء لا تملك المنطق ، فيكون فن الحياة أن نكون أحرارا، تأتي إلى الحياة لنختبر الأشياء، لنتعثر ، وتحاول ايجاد الحلول للمشاكل ،مثلما يفعل ابطال موراكامي، الجائزة هي أن تمضي قدما في جولتك….
الدرس الخامس – الكبرياء و الخوف، يحرمنا من أفضل الأشياء في الحياة، في دراسة لموراكامي ، حكى هذه القصة الحزينة و الساخرة في نفس الوقت ،
عام ١٩٢٢ التقى العملاقان ، جيمس جويس و مارسيل بروست في أحد المطاعم و قد كانت طاولاتاهما قريبتين جدا ، الناس في المطعم حبسوا أنفاسهم و انتظروا بشغف متى سيبدأ كلاهما بالحديث إلى الآخر ،كي يسجلوا في الذاكرة هذه اللحظة التاريخية ، لكن ذلك لم يحصل للأسف، قال موراكامي، الشمعة وصلت لنهايتها، و انطفأت، إنه الغرور، هو الذي أحبط حديثا كان متوقعا، و هذا يحدث كثيرا .
كم من المرات ، اضعنا فرصة جيدة ،شخصية أو مهنية، لأننا لم نتخذ الخطوة، هو الغرور كما يصف موراكامي ، أو الخوف من أن لا نكون موضع ترحيب .و لأننا لجمنا انفسنا ربما اضعنا الصفحة الأجمل من القصة ….
ترجمة واختيار: رئيس التحرير سمية تكجي
المصدر : الباييس الإسبانية -EL PAÍS




