أدب وفن

الشاعرون…بقلم الشاعر عبد الواحد عمران/ اليمن



الشاعرون…

تكاثفوا في بياضِ العمرِ وانسابوا
كما يشاؤون لم يحجبْهم بابُ

مِن كلِّ دمعةِ طفلٍ أُمُّ دمعتِهِ
وشى بها اليمُّ والساعاتُ أنيابُ

وصدرِ كلِّ وحيدٍ عمرُهُ رئةٌ
فيها بقيةُ أعوامٍ وسيّابُ

تقاطروا.. مِن مساءِ الواقفاتِ على
الأبوابِ: هل خلفَ هذا الليلِ أحبابُ؟

الشاعرونَ، صديقي قال حكمتَهُ:
(شاءوا الحياةَ اختلافًا) وَهْمُ أسبابُ

لكنهم لا يموتون.. استدرتُ أرى
أقمارَهمْ مِن عيونِ الناسِ تنسابُ

في كلِّ تنورِ أمٍّ أنضجوا قمرًا
للجائعين
وهم للجوع أترابُ

وكلما عطشتْ في الحقلِ سنبلةٌ
ثجّوا وأرواحُهم للماءِ أكوابُ

الشاعرون، ليستجلي بصيرتَهُ
الإنسانُ، للّهبِ القدّيسِ أحطابُ

لا يقطنون مكانًا واحدًا فلهم
في كلِّ أرضٍ
بلاداتٌ
وأنسابُ

يلقّنون السرابيّينَ مِن دمِهمْ
ماءً كثيفا، فهم ماءٌ وأعشابُ

إذا رأوا نهَرًا شاختْ منابعُهُ
توثّبوا.. وحدَهمْ للنهرِ نُوّابُ

تبني اقتراحاتُهم أرضا بلا جهةٍ،
فيها المجازاتُ للأطفالِ ألعابُ

لا موتَ إلا الذي يأتي على كِبَرٍ
رفقًا، كما تسرقُ الندمانَ أعنابُ

ولا جوارحَ إلا كلُّ ناعمةِ ال
أظفارِ يجرحُها بالوردِ كذابُ

الشاعرونَ عطائيّونَ، يجحَدُهمْ
زمانُهمْ ويعاديهم ويغتابُ

كأنَّهمْ نُفخوا في غيرِ طينتِهمْ
جاءوا يقينًا وطينُ الخلقِ مُرْتابُ

تخيّلوا الوقتَ دوارًا؛ فلم يقفوا
إلا على فكرةٍ عن ضوئِها نابوا

تمتدُّ مثمرةً أشجارُ حكمتِهمْ
فلا يعودونَ إلا وهْيَ أخشابُ

همُ الكتابُ الذي لم يستطعْ قلمُ
يشفُّ عنهُ، ولا استوحاهُ كَتَّابُ

الوقتُ شيئا فشيئا ينتهي، ولهم
حضورُهمْ في أغانينا وإنْ غابوا

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى