مقالات واقوال مترجمة

سيمون ويل فيلسوفة القمم المشرقة

ترجمة و اختيار سمية تكجي المصدر/cultura inquieta

ربما تكون الكتابة عن سيمون ويل ضربا من ضروب التهور ، و أبعد من أن يكون جرأة ، هو بمثابة لفتة و شكر .
أعمالها الأدبية يمكن وصفها بأنها من الهدايا التي تحفز و تدفع لأن تشاركها مع الآخرين، لكنها أيضا هي تحدي يدفع إلى الحركة، و التفاعل و التبني أو الرفض للرسالة التي تبحث من صميم الروح لتنير مواقف الإنسان و العالم المعاصر من أجل إيجاد حلول تفضي إلى التصالح مع العدالة الاجتماعية ، و الوجود المعنوي، و جمال العالم.


١١٢عام مضى على ولادة سيمون ويل التي أبصرت النور عام ١٩٠٩ في باريس، على الأرجح تعتبر ويل الفيلسوفة الأكثر ألمعية في القرن العشرين xx , و أعمالها الأدبية هي الآن أكثر حداثة من أي وقت و هي بمثابة مضاد و ترياق للعدمية و المادية التي تميز عصرنا الحالي و تعتبر كفايروس فكري انتشر في كل أنحاء العالم. بل أبعد من ذلك أيضا، فالتركيز الخاص الي اولته سيمون على كلية الإهتمام يعتبر العمق الأقصى للفكرة بالعودة إلى هذا الموضوع ، و هو ما يعانيه المجتمع الحالي بسبب الانغماس في التكنولوجيا الذي سبب قصورا ضخما في الإنتباه.

الحب ليس عزاء …الحب هو ضوء ….

سيمون ويل توفيت عام ١٩٤٣ بعد أشهر من المعاناة مع مرض السل حيث كانت ترفض أن تأكل أكثر مما يأكل أبناء بلدها فرنسا التي كانت تحت الاحتلال النازي
موتها تم وصفه انه حصل بسبب “الحب الذي تكنه للجار” تبعا للمثل المسيحي الذي يوصي بحب الآخرين كما نحب أنفسنا و أيضا بسبب الإحباط الذي انتابها لأنها لم تقدر أن تشارك في الحرب و تقدم مهمة نخبوية كممرضة في ساحة المعركة.
سيمون ويل كتبت عن الموت و كأنه الفرصة الفلسفية المطلقة و على خطى أفلاطون و عبارة ” تعلم أن تموت ” و هو أن تتعلم الإنفصال و الغاء الأنا، للتوحد مع الألوهية، التي تمثل “الكل” .


سيمون ويل لم تنشر الكتب خلال حياتها فقط نشرت بعض العبارات، لكنها كتبت بشراسة و الهام نصوصا قيِّمة تعتبر من الأعمال العظيمة في القرن العشرين وهذه النصوص تعتبر بحسب تقليد باسكال: تاملات، ضمن نطاق واسع من الاهتمامات التي تحولت شيئا فشيئا في سنواتها الأخيرة إلى تأملات صوفية .

أن ترغب بالصداقة هو خطأ فادح، الصداقة نعمة مجانية كتلك النعم التي تهدينا إياها الحياة أو الفن ….

سيمون ويل قرأت اليونانية، الألمانية،الإنكليزية، اللاتينية، الإسبانية و تعلمت في أيامها الأخيرة السنسكريتية، تقربت كثيرا من الصوفية المسيحية بفعل كثير من التجارب التي تخطف الأنفاس، لكنها كمفكرة ظلت مخلصة لأفلاطون .
و كذلك درست الفكر الهندي و الهندوسية على وجه الخصوص، و كذلك درست الفكر البوذي ، كلما سرنا قدما في دراسة أعمال سيمون ويل سوف نرى أننا إمام شخصية متميزة ، كاموس قال عنها ” انها الروح الكبيرة الفريدة في زمننا ” هي مزيج من القلب و الرأس و الأخلاق و الجمالية و الصوفية . هي فيلسوفة وصلت إلى قمم مشرقة من خلال توظيف المنطق و الحدس ، كانت مستعدة أن تموت من أجل ما تؤمن به ، تبحث دائما عن الحقيقة ….
و عن هذه المملكة السامية التي سكنت في حدسها منذ الصغر ، و كانت لها الشجاعة و الإصرار للوصول إليها، كما كانت تملك الإقتناع الكامل و الإنتباه الذي لا يحيد.
حياة سيمون ويل هي من القصص الملهمة للمرء في عصرنا الحالي و أعمالها الأدبية هي من الأدب العالمي الأجمل .

كل خطيئة تُرتكب هي محاولة لملء الخواء….

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى