أدب وفن

“الصبي”الحطاب”زيتونة المعنى ” باقة قصائد بقلم الشاعر عصمت حسّان

الصبي

كان قلبي قبل سبعينَ من الأعوامِ
مجنوناً .. صبيّـا
كان يحبو في كهوفِ الريح
يهدي للمدى نبضا تقيّـا .

كان يعدو في بلاد الدهشة الأولى
يناغيهِ الترابُ الضاحك
الباكي سنيناً
فانحنى رفقاً عليّـا .

كان لي أمّـان
أمي والوطنْ
كان لي نهران
بيتي والشجن ْ.
كان لي عشقان
ظلّـي والفنـن ْ
وأنا كنت من الصبح أزور الشمس
أقصيها العشيه ْ.

منذ ذاك العهد صار الشعر
روحي والقضيه ْ.

بعد سبعين من الآلام
أهدي للحقول الخضر
نبضي في وصيّـه .

ربما مرءٌ سوايا
بعد حينٍ
يسأل الحقل عليّـا .

ربما تأتي العصافير
الى رقص الشجيرات
تداوي دمعتيّا

والصبيُّ الـ كان من روضٍ يناجي مقلتيّا..

ربما كان يباديني
مكان الٌلامكان ..
يزرع البؤسَ الرضيّا

أينما أمشي يكون ..
خطَّ دربي خطوتانْ.

خطوةٌ أولى اتْجاه الشمس
أخرى في الدخان ْ.

هل أنا دوّنت دربي بيديّـا ؟
أم حياتي كلها ..
احتالتْ عليــّا .


الحطاب

ما عدتُ أسكرُ من خمرٍ
و أعنابِ
هذا نبيذي أنا
حبرٌ بآدابــي

شعرٌ شهيُّ السّنا
أحيا لأسكبَهُ
في كلّ قلبٍ
مشى في وحشةِ الغابِ

ما عدتُ أحفلُ بالدنيا إذا اجتمعتْ
ما دمتُ أخسرُ
رغم العشقِ أحبابي

أراهنُ اليومَ لو أني اكتشفتُ غدي
هل كنتُ أبقي
على الميعاد أصحابي

الكلُّ يمضي ووحدي لا أزالُ هنـــا
كلُّ المجرّاتِ
في نبضي وأعصابي

أذوبُ عن دمعةِ الأيتامِ في بلـدٍ
يسوسهُ الذئبُ
في شرعٍ لأنيابِ

أموتُ من حرقةِ الباكينَ من هلعٍ
أخفي دموعَ الأسى
في جمرِ أهدابي

ولستُ أعطي لأوراقي
صدى وجعي
ولست اقفل في وجه الضيا بابي

حسبي أوزّعُ ذاتي قمحَ أرغفةٍ
وأجعلُ الشعرَ
مرصوداً
لأطيابِ

حسبي سأزرعُ في الساحاتِ
رايتنا
أنا القصيدةُ
أنتمْ خصبُ تسكابي

حسبي أرى الأمسَ لا يرضي
فأقفلهُ
بشهقة الحرفِ
في فأسٍ لحطّابِ


زيتونة المعنى

أدفنوني فوق أنقاضِ المشاويرِ البعيدهْ
وانثروا شِعري
حروفاً
كوريقات الجريدهْ

ثم غطّوني
بأوزانِ القوافي
وتفاعيلِ القصيدهْ

يا لهذا الأفقُ مقفولٌ
وذي الأرض البليدهْ

طلسمٌ في الرملِ عمري
وأويقاتي السعيدهْ

وفمي بيّارةُ الليمونِ
جنحايَ انكسارُ الريحِ
في المدنِ البعيدهْ

يسبقُ الخطْواتِ ظلّي
كي يداري للثرى الغافي
بأنْ خطواتيَ الحمقى سديدهْ

أوّلَ الطوفانِ
ماءُ الدمعِ أشقاني
ونوحُ اللعنةِ الكبرى
مشى نحوي
بقاماتٍ مديدهْ

قال لي: دعْ للمنافي صمتها الذاوي
وخذْ حرفينِ من زيتونة المعنى
وآهاتي الوحيدهْ

ثم كانَ السيلُ مزماري
وخطُّ الأفقِ مكسورُ الجناحِ الحر
في الأرض الشهيدهْ

ادفنوا صوتي
وهاتوا كلّ أوراقي
فهذا الجسمُ مكسورٌ
وروحي في سنا
شعري عنيدهْ


الشاعر عصمت حسان رئيس منتدى شواطئ الأدب بشامون الضيعه

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى