الأنصاب الحجريّة(*)
*يوجين غيللفيك
** ترجمة محمد علي اليوسفي

الأنصاب الحجريّة(*)
*يوجين غيللفيك
** ترجمة محمد علي اليوسفي
كان لابدّ من وجود هذا البحر،
في هذا الخليج الصغير، حيث يرتاح،
ويتأمَّل ذاته،
يتساءل
حول الحركة،
ويجذّف باتجاهنا.
*
نحن ثبات في حركة،
نجتاز الدَّيمومة.
*
نحن الدّيمومة
توقّفتْ
كي ترى ذاتها تمرّ.
*
نحن مجبولون
من صيحات النّوارس
وقد وصلتْ من أقاصي العالم،
متْعَبَة.
*
كنّا في الماضي
شيئًا ما ذا أهمية،
وحكَمْنا.
*
كنّا الموسيقى
في هذه الأراضي البور
التي لانهاية لها.
*
نحن احتجاج
على الفضاء الفارغ.
نحن ثمرةُ
حاجَتِنا إلى اللمس.
والحاجة إلى الانتصاب.
نحن صرخة
ضدّ الصّرخة
التي نجسّدها.
*
منغرسون هنا
ضدّ التأرجح،
ضد المدّ والجزر
ضد الريح.
*
البحر-أين هو؟-
يأتي إلينا
على هيئة مطر.
كي يجْلدَنا
كي يغسلنا ؟
لا لشيء
إلا لكي يحيِّينا؟
ويغذّي بُهاق الصّخر الذي يعلونا؟
*
نلتفُّ على أنفسنا
ننسحب إلى ذواتنا
ومع ذلك نرى
من دون أن نفتقر إلى الشفقة،
كلَّ ما يأتي
حولنا
ولا يدوم:
هذه الغيوم، هذه الأعشاب
وهؤلاء البشر.
*
رأينا منهم
الرَّاكعين
كما تركع الشمس
للمساء
كما لو كنّا نحن
الذين نحرّضهم على ذلك،
كما لو أنّ المغيب
أضفى علينا قداسة،
حتى نشهد أمامه.
*
لسنا جيشًا سائرًا نحو العدالة.
بل باتجاه توازن صعب
في نصف دائرة
مع حجر مسطّح
حيث يمكن للدم أن يهرق.
*
نذهب
إلى حيث نذهب
عندما نصل.
÷
ــــــــــــــــــ
() إشارة إلى النُّصب الحجريّة العائدة إلى عصور ما قبل التاريخ : Menhir (*)ولد الشاعر الفرنسي يوجين غيللفيك في مدينة كرنك من مقاطعة بروتاني الفرنسية سنة 1907. درس الرياضيات والاقتصاد وعمل في وزارتيْ المالية والاقتصاد منذ 1926. تقاعد سنة 1967 من عمله وكان في منصب مفتش في الاقتصاد القومي. ناصر الشيوعيين منذ الحرب الأهلية الأسبانية وانتسب إلى الحزب الشيوعي الفرنسي أثناء الحرب العالمية الثانية. بدأ بالنشر متأخّرًا فأصدر أول مجموعة شعرية سنة 1942. من أعماله: كرنك، الربح، المدينة، الدائرة، إحدى وثلاثون سونيتا، إلخ… توفّي يوجين غيللفيك سنة 1997.




