وشوشات أيلول/بقلم القاصّة هند يوسف خضر- سوريا

وشوشات أيلول
صباح أخير يتمايل على خصر الورقات الصفراء، يجر خلفه ضحكات ،فناجين قهوة وحكايات خبأها قبل شروق الشمس، رائحة الأوراق تسيح أنف القرية، كانت الريح تعبث بها، تحمل في ثناياها اعترافات متأخرة و ربما اعتذارات، لم أسمع جيداً حفيف الريح ، كنت أرقب السقوط الحر فوق الأرض الدامعة، شعرت أن الحياة تسربت من بين أصابعي، اقتربت من الريح، وضعت أذني على حبالها، كنت أريد التقاط همس العالم، وضعت يدي بحذر في جيبها بحثت عن الصوت الخفي ، بدأت أسمع بشكل أفضل، لم تكن ريحاً عادية، كانت تسرّ إليّ بأسرار لا أحد يعرفها سواي، كانت تحدثني عن رائحة القهوة الصباحية، الأقدام المغادرة على عجل والقبلات الخائفة، بدأ صوت الريح يتناثر من حولي، يحاصرني، يداعبني، يشدني من شعري إلى الخلف، ثم تحول إلى همس، كل همسة تذكرني بتفصيل ذاك الوجه الذي يطل من خلف نوافذ الغياب و بوعود لم تكتمل…
أدركت وأنا أودع أيلول أنه لا يأتي بمفرده، بل يأتي محملاً بوشوشات لا يسمعها إلا قلب احترف الانتظار، يا ترى تلك الوشوشات مجرد صوت أم مجرد خيال من صنع الحنين؟!
تعقدت الأفكار في رأسي، أطلت النظر في تساقط الأوراق، أدركت أن في كل سقوط رسالة مبطنة، مكتوبة بلغة لا يقرأها إلا من أضاع الطريق في وضح النهار،
أيلول يحفظ ، يخبىء في طياته وعوداً باتت بأجنحة متكسرة ليلقيها علينا على شكل ريح خافتة..
أبعدت أذني عنه، عدت لوشوشاته ،
ابتسمت لأوهامي، سلمت أن بعض الغياب لا شفاء منه وأن أيلول لا يغادر إلا و تاركاً وراءه صدى لا ينتهي و حكايات لا تروى.
٣٠ أيلول ٢٠٢٥
هند يوسف خضر ..سوريا




