مسبحة ../ قصة قصيرة / سمية تكجي *

قصة قصيرة/ مسبحة
كانت أمي بعد ان تنتهي من جولة التسبيح تعود مستبشرة و في عينيها شبه يقين انها بنت لنا شيئا جميلا في الآتي من الأيام … و كأنها ترتب الحياة على خيط حبة حبة …نعم كانت عبر المسبحة تصعد إلى السماء و تتحدث مع الله …!!!
رحلت أمي .. بقيت المسبحة تنتظر انامل تنتشلها من وحدتها و تعيد اليها اعتبارها …على اساس انها سابقة عصرها .. تصنع المستقبل الجميل ، المستقبل الذي لم يأتِ بل ظل على وشك المجيء !!!
كنت احملها بين الحين و الآخر ، لكنني لست من هواة التسبيح، حين اناجي ربي أكتفي بيدي الصغيرتين ارفعهما اليه ..
و أكمل الحياة بشكل عادي ثم انسى النظر الى كفيّ مرات أخرى كي احصي عطاياه الكثيرة الجميلة و احيانا المريرة …
حدث مرة ان اوصاني طبيبي ان ازيد في اوقات رياضة المشي ..لكنني لا أحب الساعة و العقارب و كل ما يمت الى التكنولوجيا بصلة كي أحصي الوقت …
حملت المسبحة و ضبطت خطواتي على حباتها ..
كنت امشي في البيت أنفذ سيرا دائريا و كل دائرتين تكون في عرف المسبحة دقيقة من الزمن …ما أروع مسبحتي حين غدت آلة الزمن …انا أدور حول الأرض و هي حارسة المدار
توثقت علاقتي بها و اكتشفت ان مسبحتي تمتلك ذكاء الوقت العاطفي هي متسامحة و تمتلك مرونة مذهلة، بإمكانها أن تتمدد و تتقلص فيطول او يقصر من دون ان تحسم او تزيد من دقائق خطواتي …هي ايضا تنتظر اذا استوقفني أي شيء خلال الدوران .. و أحيانا تسافر سفرا عكسيا في الزمن فأستعيد معها مشاهد قديمة حصلت معها حين انفرطت حباتها…ثم
لملمت امي شتاتها و رصفت حباتها من جديد …
هي باختصار ساحرة تضبط لعبة الزمن وفقا لمزاجها و كانها حباتها كواكب الكون كلها ارتصفت في خيط
و لكن يحدث أحيانا أن أصاب بالكسل لبضعة ايام …فأتجنب النظر الى المسبحة …اتخيل ان كل حبة فيها تتحول الى فم كبير يناديني …سمية انتشليني من الوحدة فأنجيك من الكسل !!!




