مقالات واقوال مترجمة

حول لغز اغتيال بيير باولو بازوليني

حول لغز اغتيال بيير باولو بازوليني
اغتيل في ليلة 1/2 تشرين الثاني/نوفمبر عام 1975

تروي جيوسيبينا ساردينيا، صاحبة مطعم “آل بيوندو تيفيري” الذي اعتاد بازوليني ارتياده، ما جرى تلك الليلة: “طلب مني زوجي تحضير سباغيتي مع الثوم وزيت الزيتون رغم أن الوقت كان متأخراً على العشاء”. وحين ردّت ساردينيا مستنكرة الطلب أوضح زوجها أن الزبون هو بازوليني: “لا نستطيع أن نقول له لا!”.
جلس الفنان إلى مائدته لتناول الوجبة ومقابله كان شاب يدعى بيلوسي جالساً كذلك إلى مائدته. بينو بيلوسي، الذي كان في الـ17 من عمره حينها، سيتم القبض عليه بعد دقائق من وفاة بازوليني وسيدان بجريمة قتل المخرج ويحكم عليه بالسجن 9 سنوات و7 أشهر. ووفقا لتحقيقات الشرطة حينها، فقد حاول بازوليني التقرب جنسياً من الشاب المعروف بكونه يعمل في الدعارة.
مثلية بازوليني الجنسية وخطابه السينمائي والكتابي الماركسي غير التقليدي أو المهادن جعلا منه شخصية “مزعجة” في إيطاليا ما بعد الحرب العالمية الثانية. وعرف عنه كونه مثقفاً شيوعياً كبيراً ومثيراً للقلق وشاهداً فذاً واستفزازياً في الوقت ذاته على أحوال المجتمع الإيطالي الذي كان يشهد في سبعينات القرن الماضي توترات سياسية عنيفة.
بازوليني: بين السينما والرواية والشعر والصحافة
من الصعب حصر الإنتاج الثقافي لشخصية كبيرة كبازوليني؛ فهو كاتب رواية (11 عملاً من أبرزها “أبناء الحياة” 1955)، وشاعر (قصائد ومجموعات شعرية أكثر من أن تحصى) وسينمائي مرموق (خاصة في فيلمين خالدين هما “الإنجيل بحسب القديس متى” عام 1964، و”سالو أو 120 يوماً في سدوم” عام 1976 المستوحى من اسم رواية للماركيز الفرنسي دو ساد)، بالإضافة لعمله الصحافي الذي قاده إلى التشكيك في المؤسسات الرسمية عقب الهجمات الدامية التي ارتكبها اليمين المتطرف الإيطالي، لا سيما في ميلانو عام 1969 وأودت بحياة 16 شخصاً وجرحت أكثر من 80، أشار فيها بازوليني إلى دور متواطئ للمخابرات.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى