دوستويوفسكي… حين بعث حيّا

دوستويوفسكي …حين بعث حيّا!!!
الأدب هو ذاك المكان اللامتناهي الذي ندخله بأرواحنا كي نبحث عنا ، حين نقرأ نعبر من دون مفاتيح الى دواخل من نقرؤهم ..دوستويوفسكي هو واحد من أمهر أولئك الذين كتبوا في اعمالهم عن دواخل الإنسان و عن النفس الإنسانية .
في ٢٣ نيسان ١٨٤٩ دوستويوفسكي سيق الى السجن مع مجموعة من رفاقه بتهمة التآمر ضد الحكومة و القيصر نيكولا الأول و في ١٦ تشرين الثاني تم ارساله الى القلعة محكوما بالإعدام .
في ٢٢ كانون الأول سيق بهم الى ساحة الملعب لتنفيذ حكم الإعدام رميا بالرصاص ، قبل ان يتم وضع القناع على عيونهم، تمكنوا من رؤية التوابيت المجهزة لاحتضان جثامينهم ، يقال ان دوستويوفسكي و في هذه اللحظة تمكن من الهمس الى رفيقه قائلا : لا أصدق انه سوف يتم اعدامي !!! و لكن في اللحظة الأخيرة، اتى الأمر باستبدال عقوبة الإعدام بالسجن مع الأشغال الشاقة في أومسك في سيبيريا ، الضغط الشديد و الحزن و الخوف سببت لدوستويوفسكي نوبة الصرع . في نفس اليوم كتب دوستويوفسكي الى أخيه : لم اتحرك لم أشكُ و لم أفقد الشجاعة . الحياة هي في كل مكان . الحياة هي في داخلنا . هناك الكثير من الناس سيحيطون بي و لكي ابقى رجلا بين الناس ، علي ان أكون رجلا مدى الحياة.
التجربة كان لها وقعها الشديد على دوستويوفسكي كما لو انها كانت بمثابة وحي؛ لولا هذه التجربة هل كانت رواياته ” الجريمة و العقاب ” و الأخوة كارامازوف” لتكون بهذه العظمة . لكن ذلك يكشف من جانب آخر على هشاشة الأدب ، فلو تم حقا حكم الاعدام لما كنا شهدنا على تلك الروايات العظيمة ، احببت جدا اسلوب ناج كونكوسترين كيف شرحت ان ابطال هذه الروايات : راشكولنيكوف في” الجريمة و العقاب “الأمير ميشكين في ” الأحمق” و كل “الاخوة كارامازوف” و من معهم. و مئات الشخصيات ايضا قد عفا عنهم القيصر حين عفا عن دوستويوفسكي و ابطل حكم الاعدام .
Alejandro Gamero




